المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٤٧ - تقرير التعارض
تقرير التعارض
مقتضى الاستصحاب التعليقي وإن كان حرمة العصير الزبيبي بعد الغليان، ولكن مقتضى الاستصحاب التنجيزي حلّيته فانّه كان حلالاً قبل الغليان وشكّ في بقائه وحلّيته بعده، فمقتضى الاستصحاب بقاؤها فيقع التعارض بين الاستصحابين.
وأجاب عنه الشيخ الأعظم على وجه الإجمال وقال: إنّ استصحاب الحرمة على تقدير الغليان حاكم على استصحاب الإباحة قبل الغليان.
وقد أوضحه المحقّق الخراساني في تعليقته[ ١ ] والمحقّق النائيني في فوائده.[ ٢ ]
وإليك التوضيح:
إنّ الشكّ في الحلّية والحرمة في الزبيب المغليّ مسبّب عن الشكّ في كيفية جعل الحرمة للعنب المغليّ وأنّ الشارع هل رتّب الحرمة على العنب المغليّ مطلقاً في جميع مراتبه المتبادلة(وإن صار العنب زبيباً) أو أنّ الشارع رتّب الحرمة على خصوص العنب ولايعمّ الزبيب، فالاستصحاب التعليقي يقتضي كون الحرمة مترتّباً على الأعم ويثبت به حرمة الزبيب المغليّ، فلايبقى مجال للشكّ في الطهارة والحلّية.
وأورد عليه: بأنّ مجرّد الترتّب لايكفي في تقدّم الأصل السببي على المسبّبي بل هو مشروط بكون التعبّد بالسببي تعبّداً شرعاً بنقض الأصل المسبّبي، كما أنّ التعبّد بكرّية الماء المغسول فيه الثوب النجس، تعبّد بنقض استصحاب النجاسة وطهارة كلّ ما غسل فيه.ولكنّ المقام ليس كذلك فانّ التعبّد ببقاء الحرمة، ليس
[١]التعليقة على الفرائد: ٢١٢ـ٢١٣.
[٢]فوائد الأصول: ٤٧٤.