المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٢٣ - ٣ الحكومة
قلت: أمّا المورد الأوّل، فالأمر كذلك بشرط أن تلاحظ أصالة الطهارة بالنسبة إلى جميع الأدلّة الدالّة على شرطيّة الطهارة ولزومها كاشتراط الطهارة في الشرب والإشراب وتغسيل الثوب وتطهير المساجد، والتوضّؤ والغسل إلى غير ذلك ممّا يشترط فيه الطهارة، فلولا ورود هذه المجموعة من الأدلّة التي يركّز على طهارة الماء، أو طهارة الثوب في الصلاة والطواف، وغير ذلك لما كان معنى لقوله:«كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر».
وأمّا الثاني فقد عرفت أنّ الحقّ فيه الورود لا الحكومة،ووجهه واضح لأنّ الحكومة قائمة باللسان،وليس في لسان نفس الأمارة أيّ مراقبةونظارة وتفسير وشرح بالنسبة إلى الأُصول، كما أنّه ليس في دليل حجّية الأمارة من السيرة العقلائية التي هي الدليل الوحيد، هذا الشرط أي التفسير.
والعجب من المحقّق الخوئي ، حيث جعل تقدّم الأمارة على الأُصول من باب الحكومة،ولمّا كانت الأمارة فاقدة للشرط اللازم قسّم الحكومة على قسمين، وقال:
الأوّل: ما يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحاً للمراد من الدليل الآخر بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم موجوداً لكان الدليل الحاكم لغواً كما في قوله:«لا ضرر ولا ضرار ولا حرج».
الثاني: ما يكون أحد الدليلين رافعاً بمدلوله لموضوع الحكم في الدليل الآخر وإن لم يكن بمدلوله اللفظي شارحاً له، وذلك كحكومة الأمارات على الأُصول الشرعيّة، فانّها ليست شارحة للأُصول، ولكنّها رافعة لموضوع الأُصول بالتعبّد الشرعي.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ الحكومة اصطلاح ظهر في الأوساط العلمية في عصر
[١]المحقّق الخوئي: مصباح الأُصول: ٣/٣٤٩.