المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١١٦ - القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي
الصورة الأُولى:
ربّما يقال بجريان الاستصحاب فيها قائلاً: بأنّ العلم بوجود الفرد الخاص في الخارج يلازم العلم بحدوث الكلّي خارجاً، فبارتفاع الفرد الخاص يشكّ في ارتفاع الكلّي لاحتمال قيام الكلّي بفرد آخر، لاحتمال مصاحبته معه فلم يختل أركان الاستصحاب من اليقين السابق والشكّ اللاحق.
يلاحظ عليه: أنّه ليس المراد من الكلّي، هو الكلّي المنطقي، أي مفهوم نفس الكلّي، ولا الكلّي العقلي أي الإنسان الكلّي الذي لاتقرّر له إلاّ عند العقل، بل المراد منه ذات الطبيعي الموجود في الخارج، المتقيّد بقيود، والمتشخّص بحدود، لكن ملاحظته بما هو هو ، لا بقيوده وخصوصياته والطبيعي بهذا المعنى يتعدّد حسب تعدّد الأفراد، يتكثّر بتكثره، فعندئذ تختلّ أركان الاستصحاب، إذ الطبيعي المتحقّق في ضمن الفرد الأوّل قد علم بارتفاعه، والثاني منه مشكوك الحدوث. فبقاء الكلّي لا يخلو إمّا أن يكون بمعنى بقاء المفهوم المجرّد (الإنسان) فليس هو موضوعاً للحكم، ولاأثر لحدوثه وبقائه. وإمّا أن يكون بمعنى المحقّق في الخارج فقد تبدّل وارتفع.
وما يقال من أنّه مع العلم بارتفاع الفرد يحتمل بقاء الجامع في ضمن فرد آخر من الإنسان، مدفوع بأنّه لو كان المراد من الجامع المفهوم المجرّد فبقاءه محتمل باحتمال وجود فرد آخر معه. ولكنّه ليس موضوعاً للحكم، وإن أُريد به المحقَّق في الخارج فقد علم ارتفاعه ولو كان هنا فرد آخر، فهو جامع وطبيعي وإنسان آخر، لاصلة له بالأوّل، فالباقي على فرض بقائه غير ما حدث وارتفع، بخلاف القسم الأوّل فإنّ الباقي على فرض بقائه عين ما حدث أوّلا، والقضية المتيقّنة نفس المشكوكة.
وبذلك تقف على عدم صحّة استصحاب الحدث إذا نام واحتمل احتلامه