المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١١٣ - تطبيقات
الكلّي لأنّ المتيقّن السابق أمر جزئي حقيقي لاترديد فيه وإنّما الترديد في المحلّ والموضوع، فهو أشبه باستصحاب الفرد المردّد عند ارتفاع أحد فردي الترديد وليس من الاستصحاب الكلّي.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من منع استصحاب الفرد المردّد صحيح، ضرورة أنّه بعد التوضّؤ، أو مرور ثلاثة أيام لا يعيش البق أكثر منها، أو بعد تطهّر الطرف الأسفل من العباء ينقطع الترديد ولا مجال للاستصحاب المردّد.
لكن المستصحب في المقام ليس هو استصحاب ذاك، بل المستصحب هو الأمر الكلّي من غير تعيّن في ضمن فرد. وهو استصحاب الحيوان في الدار، والنجاسة في العباء ووجوب الصلاة على الذمّة وفيما مثّله من اليقين بوجود حيوان متردّد بين كونه في الجانب الشرقي أو الغربي بعد العلم بانهدام البيت في الجانب الغربي يتصوّر استصحابان: استصحاب الفرد المردّد بين الجانبين فهو غير جار لارتفاع التردّد بعد انهدام الجانب الغربي والعلم بموته لو كان فيه، واستصحاب مطلق الحيوان فهو جار بلا إشكال.
وباختصار:ليس النزاع في التسمية، بل النزاع في جريان الاستصحاب على وجه الإطلاق، سواء سمّي باستصحاب الفرد المردّد أو الكلّي، فلو منع الأوّل لارتفاع الترديد لم يكن الثاني ممنوعاً. وعند ذلك يعود الإشكال.فانّ القول بجريانه يستلزم بنجاسة ملاقيه، لكون ملاقي مستصحب النجاسة نجس وهو لا يجتمع مع القول بطهارة ملاقي أحد الأطراف.
وما ذكر من الميزان بين المقام والاستصحاب الكلّي غير تام سواء أكان الإبهام في الموضوع وهويّته، كما في الحيوان المردّد بين الفيل والبق، أم كان الموضوع مشخصاً وكان الإبهام في محلّه كما في الحيوان المردّد بين الجانب الشرقي والغربي
[١]الفوائد: ٤/٤٢١ـ ٤٢٢.