المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٢٠ - ٢ الورود
المصطلح عليه في علم المنطق أعني: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع حتّى تكون الأمارة خارجة عنه، بل المراد منه هو الحجّة الشاملة له ولغيره من الحجج الشرعيّة المفيدة للاطمئنان، ومن المعلوم أنّ الأمارة حجّة شرعيّة مفيدة للاطمئنان في نظر العقلاء. فإذا قامت الأمارة على حلّية شيء أو حرمته، أو نجاسته، فقد انقلب عدم العلم إليه وحصلت الغاية الواردة في لسان الأدلّة.وبذلك تكون واردة عليها رافعة لموضوعاتها.
إلى هنا تبيّن أنّ الأمارة واردة حسب دليل حجّيتها على الأُصول العقليّة والشرعيّة غير المحرزة.
وأمّا ورودها على الأُصول المحرزة فقد تقدّم في بحث الاستصحاب أنّ الأمارة واردة على الاستصحاب ببركة دليل حجّيته، وإليك تلخيص ماأوضحناه في السابق:أنّ المراد من اليقين في أخبار الاستصحاب، هو الحجّة الشرعيّة ضرورة أنّ زرارة لم يحصل له اليقين بطهارة ثوبه إلاّ من الحجج الشرعيّة.وعلى ذلك فالغاية لقاعدة الاستصحاب حصول الحجّة الشرعيّة على خلافها ومن الحجج، البيّنة والأمارة، فيكون معنى «لاتنقض اليقين بالشكّ بل تنقضه بيقين آخر»، أي لاتنقض الحجّة بالشكّ بل بحجّة أُخرى.
وإن شئت قلت: إنّ حجّية الاستصحاب مغيّى بعدم حصول حجّة أُخرى على خلافه، بخلاف حجّية الأمارة فانّها حجّة مطلقة غير مقيّدة، فإذا قامت حصلت الغاية المأخوذة في أدلّة الاستصحاب فيرتفع موضوعه.وبذلك يعلم دفع ما ربّما يقال من أنّ الاستصحاب حجّة كالأمارة فلماذا تقدّم الثانية على الأوّل، وذلك لأنّ الاستصحاب حجّة مقيّدة، بخلاف الأمارة فهي حجّة مطلقة بلاقيد.
وأمّا ما ربّما يقال من أنّ الأمارة واردة بالنسبة إلى الأُصول العقليّة، وحاكمة بالنسبة إلى الأُصول الشرعيّة فسيأتي بيانه وتجليله عند البحث عن الحكومة فانتظر.