المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٧ - اشكالات حول الرواية والجواب عنها
وهذه الفقرة بأنّ وجوب الإعادة حكم تعبّدي لايعلم ملاكه حتّى يتمسّك بالأولوية، فلعلّه كانت خصوصية تقتضي عدم وجوب الإعادة فيما لو وقع جميع أجزاء الصلاة مع النجاسة وعلم بها بعد الصلاة، وكانت تلك الخصوصية مفقودة فيما لو رآها في الأثناء.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ هذا مفيد في مقام الثبوت لا في مقام الإثبات فإنّ العرف ـ ما لم يقف على الفرق بين الصورتين ـ يتلقّى الحكمين متهافتين ويقول:أيّ فرق بين وقوع الكلّ والبعض، بل الثاني أولى، ولأجل ذلك يجب إبداء الفرق بين الحكمين.
ويمكن إبداء الفرق بين الصورتين، بأنّ المانع عند الشروع هو النجاسة المعلومة على المكلّف قبل الفراغ عن الصلاة، وبما أنّه وقف عليها بعد الصلاة في الصورة الثالثة، تكون الصلاة فاقدة للمانع ولما وقف عليها في الصورة السادسة في أثناء الصلاة صارت الصلاة مقرونة بالمانع ولأجله فصّل الإمام (عليه السّلام) ، بين ما إذا علم بسبق النجاسة وما لم يعلم، فتبطل في الأُُولى دون الصورة الثانية إذ لايجري الاستصحاب في أُوليهما دون الثانية.
الجواب عن الإشكال الثالث:
وبذلك يظهر الجواب عن الإشكال الثالث، فإنّ الفرق بين شقّي الصورة السادسة جوهريّ، وليس الفرق منحصراً بظهور الشك في الأوّل حين الصلاة دون الآخر. بل هناك فرق آخر، وهو العلم بأنّ المرئي هو الذي شكّ في وجوده حين الصلاة وأنّه ليس شيئاًطارئاً كما في الشقّ الأوّل منها وقد عرفت أنّه لو كان الشرط عدم التقارن مع النجاسة في مجموع الصلاة تكون مثلها فاقدة للشرط، بخلاف
[١]المحقق الخوئي: مصباح الأُصول: ٣/٥٢.