المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٥ - اشكالات حول الرواية والجواب عنها
التفريق، فصار الإمام(عليه السّلام) بصدد الجواب بوجود الفرق بين الأُوليين والثالثة وهو عدم وجود الاستصحاب المحرز للشرط فيهما، وهذا بخلاف الثالثة، فانّ الاستصحاب فيها محرز لوجود الشرط وهو كاف ولايلزم الطهارة الواقعية، فالتعليل سيق لبّاً، لأجل بيان منشأ الحكم بالصحّة وعدم الإعادة وهو وجود الشرط اللازم أو إحراز عدم المانع في عامّة حالات الصلاة وعند ذاك يكون المأتي به موافقاً للمأمور به، ولو حكم بالإعادة لكان ذلك دليلاً على عدم اعتبار الاستصحاب قبل الدخول. هذا كلّه حول الإشكال الأوّل.
الجواب عن الإشكال الثاني:
إنّ الإجابة عنه تتوقّف على توضيح المراد من الفقرة السادسة ففيها احتمالان:
الأوّل: ما استظهره شارح الوافية من أنّ المراد ما لو علم الإصابة وشكّ في موضعها ولم يغسلها نسياناً.[ ١ ] ولو كان المراد هذا ، فالإشكال منتف موضوعاً للفرق الجوهري بين الصورة الثالثة، التي حكم فيها بعدم الإعادة والصورة السادسة التي حكم فيها بالإعادة لأنّ الأُولى وردت في مورد الشبهة البدوية إلى آخر الصلاة، والثانية وردت في مورد سبق العلم بالنجاسة مع عروض النسيان ولايلزم من الحكم بعدم الإعادة في الأُولى، الحكم به في الثانية.
غير أنّ الذي يردّه، أنّه خلاف ظاهر الفقرة السادسة بقرينة ما جاء في الفقرة اللاحقة من قوله(عليه السّلام): «وإن لم تشكّ ثمّ رأيته» الظاهر في أنّ الشكّ في السادسة كان ممحضاً في أصل الإصابة، لا في الشكّ في موضعها مع العلم بأصل الإصابة.
[١]الشيخ الأنصاري: الفرائد: ٣٣١، طبعة رحمة اللّه.