المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٠ - المقام الأوّل في الفرق بين مثبتات الأمارات والأُصول
وهو واضح ـ ثم ـ استثنى من بين الأمارات قول الثقة لأجل قيام السيرة من العقلاء على ترتيب اللوازم على الإخبار بالملزوم ولو مع الوسائط.
وثانياً: أنّ المجعول في باب الاستصحاب أيضاً هو الطريقية واعتبار غيرالعالم عالماً فانّه الظاهر من الأمر بإبقاء اليقين وعدم نقضه بالشكّ فلا فرق بين الأمارة والاستصحاب من هذه الجهة.[ ١ ]
ويمكن ذبّ الإشكالين:
أمّا الأوّل: فلأنّه من المحتمل أن يكون مقصوده من العلم التعبّدي، هو الوثوق النوعي أو الشخصي فيتولّد من الوثوق بالملزوم، وثوق باللازم والملازم والملزوم ولأجله لو أخبر رجل بطلوع الصبح يحصل منه الوثوق بانجلاء الهواء وارتفاع الظلام، ولأجله يحتجّ العقلاء بقيام الأمارة على الملزوم وعلى لوازمه، ولاتختصّ حجّية المثبتات بخبر الثقة، بل كلّ أمارة مفيدة للوثوق والاطمئنان يحصل منه الوثوق باللوازم ويصحّ الاحتجاج به.
وأمّا الثاني: فللفرق بين القول:«ألغِ احتمال الخلاف» أو «أنّك لست بشاكّ وبين إيجاب التعبّد باليقين السابق في ظرف الشكّ ومع التحفّظ به وأنّه لاينقض هذا ذاك وكأنّه ينظر إلى كليهما ويراهما موجودين في لوح النفس ثمّ يأمر بعدم النقض، وهذا بخلاف باب الأمارة فكأنّه لايرى فيه سوى الواقع ولاينظر إلاّ إليه ويقول: «ما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان».
وما في كلام التلميذ الجليل بأنّ الموضوع في الأمارات هو الشكّ لقوله تعالى: (فاسْأَلوا أهْلَ الذِكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُون) غير تام إذ فرق بين كون الجهل ظرفاً ومورداً لجعل الحجّية كما في مورد الأمارة وبين كونه موضوعاً للجعل، فالشكّ في
[١]المحقّق الخوئي:مصباح الأُصول: ٣/١٥٤ـ١٥٥.