المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٤١ - الأوّل في تفسير «الحديثين المختلفين»
وما لايقبل؟
الثاني: أنّ من الممكن أن يكون ما صدر عنهم في مورد الأسئلة ردعاً للسيرة المألوفة.
يلاحظ عليه: أنّ الردع عن السيرة المرتكزة يتوقّف على تنصيص آكد، وهذا كالردع عن حجّية قول الثقة لايمكن الاكتفاء في مقام الردع بآيات النهي عن العمل بالظنّ.
الثالث: ما يدّعى أنّ المتبادر من الأخبار المختلفة هو غير القابل للجمع، دعوى مجازفة، غايته أنّه كان كذلك خارجاً لابحسب مقام التخاطب.
يلاحظ عليه: أنّ المدّعى عدم صدق الاختلاف في محيط التقنين على هذا النوع من الاختلاف، والتفاوت بالعموم والخصوص بين الدليلين، ليس داخلاً في الحديثين المختلفين، حتّى يحتاج إلى الإخراج لما عرفت من أنّ المراد، المختلفان عرفاً لا عقلاً ، والمراد من العرف هو العرف الدقيق الممارس للأحكام والفروع.
هذا وقد أُشير في بعض الروايات إلى تقديم الجمع المقبول:
١ـ فعن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) لايتّهمون بالكذب فيجيئ منكم خلافه؟ قال:« إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن».[ ١ ]
٢ـ وعن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولايكذب».[ ٢ ]
٣ـ روى الميثمي في حديث طويل عن الرضا (عليه السّلام) :«وما كان في السنّة
[١]الوسائل: ١٨/٧٧ح٤، الباب ٩من أبواب صفات القاضي.
[٢] الوسائل: ١٨/٨٤ح٢٧، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.