المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٦ - ما هو الجزاء لقوله «وإلاّ فانّه على يقين من وضوئه»؟
ما هو الجزاء لقوله:«وإلاّ فانّه على يقين من وضوئه»؟
فنقول: هنا احتمالات:
الأوّل: إنّ الجزاء محذوف، وهو «فلايجب عليه الوضوء» ويؤيّده قوله قبل هذه الجملة: «فإذا نامت العين والأُذن والقلب وجب الوضوء» وعلى هذا يكون قوله:«فإنّه على يقين من وضوئه ولاتنقض اليقين أبداً بالشكّ»، صغرى وكبرى بمنزلة التعليل للجزاء المحذوف.
فإن قلت: إنّ الأوسط في الصغرى هو «على يقين من وضوئه» وعليه يكون الأوسط في الكبرى هو اليقين بالوضوء ويكون اللام للعهد لاللجنس، فيكون التعليل عندئذ راجعاً بباب الوضوء ولايشمل غيره.
قلت: أوّلاً: لادليل على أنّ «من وضوئه» من متعلّقات «على يقين» حتّى يختصّ اليقين بباب الوضوء، بل من المحتمل أن يكون «من وضوئه» متعلّقاً بلفظ«من طرف» أو «من جانب» ويكون المفاد أنّه كان من طرف وضوئه على يقين وعندئذ يكون الأوسط في الصغرى لفظ «على يقين» لا اليقين بالوضوء، ويكون الأوسط في الكبرى أيضاً هو جنس اليقين، ويصحّ انتزاع قاعدة كلّية من المقدّمتين.
ويؤيّد ذلك أنّه لو كان المراد من اليقين والشكّ، في الصغرى والكبرى هو اليقين المتعلّق بالوضوء والشكّ فيه، يلزم أن يكون التعليل نفس المعلّل، ويكون الكلام بمنزلة أن يقال: فإن لم يجيئ من ذلك أمر بيّن، لايجب الوضوء، لأنّه على يقين من وضوئه. ولاينقض اليقين بالوضوء أبداً بالشكّ فيه.
وهذا بخلاف ما إذا جعلنا المعلول عدم وجوب الوضوء وجعلنا العلّة، هو مطلق اليقين والشكّ، فيصحّ التعليل ويكون المعلّل من مصاديق القاعدة الكلّية