المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠٢ - الكلام في مقام الثبوت
العقد الصحيح على الوجه المطلق.[ ١ ]
بل ربّما تكون الحال كذلك في باب العبادات فإذا شكّ في ترك سجدة عن سهو فإثبات الصحّة للصلاة المعيّنة أثر لنفي قضاءالسجدة أو عدم وجوب سجدتي السهو.
على أنّ نفس الإرجاع أمر على خلاف الارتكاز فانّ للإنسان نوعين من الشكّ، تارة يتعلّق بنفس الوجود، وأُخرى بوجوده صحيحاً فلا ملزم لإدغام أحدهما في الآخر.
الثاني: أنّ متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز إنّما هو أجزاء المركب، وفي قاعدة الفراغ، يكون المتعلّق نفس المركّب بما له من الوحدة الاعتبارية ولفظ «الشيء» في قوله (عليه السّلام) : «إنّما الشكّ في شيء لم تجزه»[ ٢ ] لايمكن أن يعمّ الكلّ والجزء في مرتبة واحدة بلحاظ واحد فانّ لحاظ الجزء شيئاً بحيال ذاته، إنّما يكون في الرتبة السابقة على تأليف المركّب لأنّه في مرتبة التأليف[ ٣ ] لايكون الجزء شيئاً بحيال ذاته في مقابل الكلّ بل شيئية الجزء تندكّ في شيئيّة الكلّ ويكون لحاظه تبعياً، فلايمكن أن يراد من لفظ «الشيء» في الرواية ما يعمّ الجزء والكلّ بل إمّا أن يراد الجزء فتختص الرواية بقاعدة التجاوز وإمّا أن يراد الكلّ فتختص بقاعدة الفراغ.
وحاصله: أنّه لو أُريد الجزء والكلّ يلزم اجتماع لحاظين مختلفين في الجزء فبما أنّه يشمل الجزء مستقلاًّ، يجب أن يلاحظ مستقلاّ ً، وبما أنّه شامل للكلّ يجب أن
[١]فوائد الأُصول: ٤/٦٢١ ولكن يظهر من المحقّق الخوئي كفاية إحراز الوجود العقد الصحيح في ترتّب الأثر وفراغ الذمّة لاحظ مصباح الأُصول: ٣/٢٧٠ـ ٢٧١. ومع صحّة ما أفاده، يلزم تسليم كثير من الأُصول المثبتة بالاستصحاب، فلاحظ.
[٢]لاحظ الحديث برقم ٣. ولاحظ أيضاً الوسائل: ١/٣٣٠ ح٢، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء.
[٣]أي عند شمول الحديث للكل.