المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١٦ - ٥ـ تقديم الواجب المطلق على المشروط
مقداراً فحصل له ما يكفيه لأحدهما، بعد حصول المعلّق عليه، بل وكذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة ـ أن يصرف مقدار مائة ليرة مثلاً في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك فانّ هذا كلّه مانع عن تعلّق وجوب الحجّ به ـ وكذا إذا كان عليه واجب مطلق فوري.[ ١ ]
أقول: نركّز البحث على الصورة الأُولى من أقسام النذر ونترك البحث في الباقي إلى محلّه:
ربّما يقال: ـ وعليه الأكثر ـ إنّ الوفاء بالنذر، يقدّم على الحجّ، لأنّ زيارة الحسين (عليه السّلام) راجح في نفسه وهو كاف في انعقاد النذر فإذا وجب الوفاء لايصير مستطيعاً شرعاً، ويصبح عاجزاً عن الإتيان بالحجّ فانّ العجز الشرعي كالعجز العقلي في المنع عن الوجوب فيكون مأموراًبالوفاء بالنذر ومعذوراً في ترك الحجّ.
والحقّ، أنّ النذر بإطلاقه لاينعقد، فإذا قال :للّه عليّ أن أزور الحسين (عليه السّلام) في كلّ عرفة إمّا أن لايكون له إطلاق بالنسبة إلى العام الذي تحصل له الاستطاعة للحجّ أو يكون، والأوّل ـ مضافاً إلى أنّه غير صحيح لعدم صحّة إنكار الإطلاق ـ ينتج عكس المطلوب ويكون الحجّ مقدّماً على النذر، والثاني بما أنّه مستلزم لترك الواجب ـ أعني: الحجّ ـ يكون باطلاً، مثل ما إذا نذر شخص أن يقرأ القرآن من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فانّه في حدّ نفسه راجح لكنّه بما أنّه مستلزم لتفويت الواجب وهو صلاة الصبح، مرجوح وغير منعقد.
فإن قلت:إذا نذر وهو غير مستطيع للحجّ، وليست ذمّته مشغولة بواجب ينعقد نذره وتكون ذمّته مشغولة بوجوب الحضور يوم عرفة في مشهد الحسين (عليه السّلام) ـ وعند ذاك ـ لايجب عليه الحجّ إذا استطاع ، لأنّه إنّما يجب إذا كانت الذمّة
[١]السيّد الطباطبائي اليزدي: العروة الوثقى: كتاب الحجّ، فصل الاستطاعة، المسألة ٣٢.