المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٠ - مختار الشيخ في وجه تقدّم دليل الأمارة
كاليد وغيرها. وقد مرّ بعض الروايات الدالّة على استعمال اليقين في الحجّة، وعلى ذلك فالغاية لقاعدة الاستصحاب حصول الحجّة الشرعيّة على خلافه، ومن الحجج هو البيّنة وسائر الأمارات، ومع حصول الغاية يكون دليلها وارداً عليه لرفع موضوعه بدليل حجّية الأمارة.
وثانياً: أنّه قد يتولّد من اليقين بحجّية الأمارة مطلقاً، سواء كان هناك يقين سابق على خلافه أو لا، يقين بمضمونها، أعني: طهارة الثوب فيكون اليقين، الأوّل أعني: النجاسة، منقوضاً باليقين بالطهارة وهما لاتفترقان إلاّ في الإيجاب والسلب، وتظهر وحدة متعلّق اليقينين من جميع الجهات إلاّ الإيجاب والسلب، إذاكان متعلّقهما الحكم التكليفي فإذا كان الشيء واجب الاجتناب سابقاً وقامت الأمارة على عدم وجوب الاجتناب، فيتولّد من اليقين بالحجّية ، يقين آخر، على عدم وجوبه،فيتّحد متعلّق اليقينين إلاّ في الإيجاب والسلب.
هذا من غير فرق بين الاستناد في حجّية الأمارة إلى دليل لفظي، أو دليل عقلي بشيء .
مختار الشيخ في وجه تقدّم دليل الأمارة
ذهب الشيخ إلى كون التقدّم من باب الحكومة وقال: معنى الحكومة على ما يجيئ في باب التعادل والتراجيح أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل الآخر، لولا هذا الدليل الحاكم، أو بوجوب العمل في مورد بحكم لايقتضيه دليله لولا الدليل الحاكم.[ ١ ] وفيما نحن فيه إذا قال الشارع: إعمل بالبيّنة في نجاسة ثوبك، والمفروض أنّ الشكّ موجود مع قيام البيّنة على نجاسة الثوب. فانّ الشارع حكم في دليل وجوب العمل بالبيّنة، برفع اليد عن آثار
[١]كما في قوله: «الطواف على البيت صلاة» فيعتبر فيه كلّ ما يعتبر في صحّة الصلاة.