المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٩٢ - الجمع بين الطائفتين
والحاصل أنّا نختار الشق الأوّل من كلامه ولكن بتبديل التمكّن الفعلي إلى التمكّن العرفي والأوّل وإن كان ينافي قوله:«لابدّ أن نعمل بواحد منهما» ولكن الثاني لاينافيه لأنّ التمكّن العرفي لايلازم دائماً إمكان اللقاء وفي كلّ وقت، وربّما يتوقّف على مرور يوم أو أيّام وطيّ عقبة أو عقبات، وإنّما رخّص، مع كونه متمكّناً فلأجل ضرورة ملجئة إلى العمل بواحد منهما.
الثاني: ما ذكره شيخ مشايخنا العلاّمة الحائري وقال: والذي أظنّ أنّ أخبار التوقّف ليست ناظرة إلى ما يقابل الأخذ بأحدهما على سبيل التخيير ولا على سبيل التعيين بل هي ناظرة إلى تعيين مدلول الخبرين المتعارضين بالمناسبات الظنيّة الّتي لا اعتبار بها شرعاً ولاعقلاً فيكون المعنى على هذا أنّه ليس له استكشاف الواقع والحكم بأنّ الواقع كذا، كما كان له ذلك، فيما كان في البين مرجّح، ولا إشكال في أنّ المتحيّر من جهة الواقع لابدّ له من قاعدة يرجع إليها في مقام العمل، فلو جعل التخيير مرجعاً له في مقام العمل لا ينافي وجوب التوقّف.[ ١ ]
ولايخفى أنّ ما أفاده من التفسير لأخبار التوقّف لايناسب مع قوله ـ عليه السلام ـ في حديث سماعة:«ولاتعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك»[ ٢ ] ولا مع قوله ـ عليه السلام ـ :في مقبولة عمر بن حنظلة: «فارجئه حتى تلقى إمامك».[ ٣ ] فانّ النهي عن العمل أو الأمر بالإرجاء، غير تعيين مدلول الخبرين المتعارضين بالمناسبات الظنّية .
الثالث: حمل أخبار التوقّف على حقوق الناس والتخيير على حقوق اللّه بحجّة أنّ مقبولة حنظلة واردة في الأوّل.
[١]الشيخ عبد الكريم الحائري: الدرر:٢/٢٧٩.
[٢]الحديث الثاني حسبما مرّ.
[٣]الحديث الثالث حسبما مرّ.