المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٩١ - الجمع بين الطائفتين
وقسم لا يتمكّن من لقاء الإمام إلاّ بمؤنة كثيرة ، وطيّ مسافة بعيدة.
وكلا القسمين يتمكّنان من اللقاء عقلاً، لكن الأوّل متمكّن عرفاً دون الثاني ويعلم حال الرواة من ملاحظة الرواية التالية:
روى علي بن المسيّب قال: قلت للرضا (عليه السّلام) : شقّتي بعيدة ولست أصل إليك في كلّ وقت فممّن آخذ معالم ديني؟قال: «من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا».[ ١ ]
وعلى هذا فما يأمر بالتوقّف ناظر إلى القسم الأوّل وما يأمر بالتخيير ناظر إلى القسم الثاني وكلا القسمين راجعان إلى زمان الحضور ولايلزم من حمل التخيير على غير المتمكّن عرفاً، حمل المطلق على الفرد النادر.
وأمّا حديث سماعة فقد رواه الكليني وليس فيه «إلاّ الأمر بالإرجاء والتأخير» فيحمل على أنّه كان متمكّناً عرفاً من لقاء الإمام.
وأمّا ما رواه صاحب الاحتجاج ففيه الأمر بالتوقّف أوّلاً ، وهو دالّ على كونه متمكّناً من لقائه ولما قال: لابدّ أن نعمل بواحد منهما ،قال: «خذ بما فيه خلاف العامّة» كشف عن أنّه كانت هناك ضرورة موجبة لعدم التأخير ولو أيّاماً قلائل فرخّص الإمام بالعمل بالمرجّح لا التخيير.
وبذلك ينحلّ الإشكال فانّ سماعة وإن لم يكن متمكّناً بالفعل ـ كما ذكره السيّد الأُستاذ ، بدليل أنّه قال: لابدّ أن نعمل بواحد منهما الخ ـ لكن كان متمكّناً عرفاً من لقاء الإمام ولو بعد أيّام، فلأجل ذلك كان تكليفه التوقّف، لأنّ مناطه التمكّن العرفي، لا الفعلي. وأمّا الترخيص وعدم لزوم الصبر فلضرورة مرخِّصة عرضت عليه.
[١]الشيخ الحرّ العاملي: الوسائل: ١٨/١٠٦ح٢٧، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي.