المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٠ - المقام الأوّل فيما إذا كان الحادثان مجهولي التاريخ
يلاحظ عليه بأمرين:
١ـ أنّه لو تمّ ذلك يلزم سدّ باب الاستصحاب بتاتاً. إذ ما من استصحاب إلاّ ويحتمل معه انقلاب المتيقّن فيه إلى ضدّه في زمان الشكّ، ولولا هذا الاحتمال، لما حصل الشكّ، فاحتمال حدوث الكرّية في الساعة الثانية وانقلاب عدمها إلى نقيضها، لا يضرّ به إذ ليس أزيد من احتمال عدم بقاء المتيقّن وانقلابه إلى ضدّه أو نقيضه الذي هو الحاكم في جميع الموارد، وبالجملة المعتبر في الاستصحاب وجود يقين وشكّ فعلي وأنّه لو رجع القهقري أن لايقف على متيقّن متضادّ مع المتيقّن السابق، لا أن لايحتمله. وهذا الشرط حاصل واحتمال تقدّم الكرّية وإن كان حاصلاً لكنّه ليس بأمر متيقّن، بل محتمل فلايعتنى به إذ الاعتناء يستلزم رفع اليد عن الأمر اليقيني بأمر مشكوك ولعلّ منشأ هذا الاشتباه، شدّة اتصال اليقين بالمتيقّن فيكون احتمال انفصال المتيقّن بين زمان اليقين والشكّ، موجباً لزعم احتمال انفصال اليقين.
٢ـ أنّه لاينطبق على عبارة الكفاية، لأنّه يركّز على فصل زمان الشكّ عن زمان اليقين، وما ذكر من البيان يركّز على احتمال تبدّل المتيقّن إلى ضدّه واحتمال بقائه وأين هو من فصل زمان الشكّ عن زمان اليقين .
ب ـ ما يستفاد من كلامه في الكفاية عند الجواب عن الإشكال الذي أورده على نفسه وإليك بيان الإشكال وجوابه الواردين في الكفاية.
لايقال: إذا كان على يقين في عدم حدوث واحد منهما في ساعة وصار على يقين من حدوث أحدهما بلاتعيين في ساعة أُخرى بعدها، وحدوث الأُخرى ساعة ثالثة، كان زمان الشكّ في حدوث كلّ منهما تمام الساعتين لا حصول أحدهما فيتّصل زمان الشكّ إلى زمان اليقين فزمان اليقين: الساعة الأُولى، وزمان الشكّ: الساعتان مجموعاً وهما متّصلتان بالأوّل.