المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩١ - المقام الأوّل فيما إذا كان الحادثان مجهولي التاريخ
فانّه يقال: إذا قيس كلّ حادث بالنسبة إلى الزمان فالساعتان زمان الشكّ، وأمّا إذا قيس إلى الحادث الآخر فظرف الشكّ هو الساعة الثالثة فقط دون الثانية، فيكون اليقين في الساعة الأُولى والشكّ في الساعة الثالثة وتكون الثانية غير متعلّقة لالليقين، ولاللشكّ [ ١ ].
بيان ذلك: الشكّ في كلّ منها بالإضافة إلى زمان حدوث الآخر لايحصل إلاّ في الساعة الثالثة فإنّه مالم يعلم بحدوث كلّ من الحادثين لايكاد يحصل الشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما، وموطن العلم بحدوث كلّ منهما إنّما يكون الساعة الثالثة والاستصحاب يتبع زمان الشكّ فالساعة الثانية تكون فاصلة بين زمان اليقين وزمان الشكّ.
وبعبارة أُخرى: أنّ الشكّ في بقاء عدم الكرّية إلى زمان الملاقاة لايحصل إلاّ بعد العلم بالملاقاة، ولا يحصل العلم بها إلاّ في الساعة الثالثة ويكون الشكّ حاصلاً حين العلم بالملاقاة وليس إلاّ الساعة الثالثة ، فتكون الساعة الثانية خاليةً عن اليقين والشكّ أمّا اليقين بأحدهما المعيّن فواضح، وأمّا الشكّ فلأنّه فرع حصول المتعلّق أعني: الملاقاة.
وهذا ما يستفاد من عبارته وقد أوضحه المحقّق النائيني أيضاً.[ ٢ ]
وباختصار:
١ـ إنّ الشكّ في المتقدّم والمتأخّر لايحصل إلاّ بعد العلم بحدوث الحادثين.
٢ـ العلم بحدوث الحادثين حاصل في الساعة الثالثة فيكون موطن الشكّ هو الساعة الثالثة.
٣ـ فالاستصحاب يتبع الشكّ ولايتقدّم عليه فاستصحاب عدم تقدّم كلّ
[١]كفاية الأصول: ٢/٣٣٦.
[٢]الفوائد:٤/٥١٧.