المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١٤ - ٢ـ تقديم المضيّق على الموسّع
وأشكل المحقّق الخوئي على كون المثالين (وجوب إزالة النجاسة عن المسجد مع وجوب الصلاة ووجوب أداء الدين مع وجوب إطعام ستّين مسكيناً) من باب التزاحم وحاصل كلامه يرجع إلى أمرين:
١ـ إنّ ملاك التزاحم عبارة عمّا لا يكون المكلّف متمكّناً من امتثال الحكمين معاً بحيث يكون امتثال أحدهما متوقّفاً على مخالفة الآخر، كإنقاذ الغريقين، والمثالان ليسا كذلك.
٢ـ إنّ التزاحم عبارة عن وجود التنافي بين الواجبين في مقام الامتثال وليس التنافي في مورد التعييني والتخييري كذلك، لأنّ إطعام ستّين مسكيناً ليس بواجب بل الواجب أحد الأمرين، أو الأُمور، ولا مزاحمة بين التكليف بالكلّي (أحد الأُمور) والواجب التعيني كأداء الدين، وإنّما المزاحمة بين فرد خاصّ منه والواجب التعييني ، وليس هو الواجب إلاّ على قول سخيف في الواجب التخييري.[ ١ ]
يلاحظ على الرأي الأوّل: بما عرفت في صدرالبحث من أنّ التزاحم أوسع ممّا ذكره.
وأمّا الثاني: فنمنع عن كون الواجب هو العنوان الانتزاعي عند العقل بل الواجب هو نفس الأُمور الثلاثة ، أعني: العتق والإطعام والصيام، غاية الأمر العقل ينتزع بعد تعلّق الأمر بالثلاثة، العنوان الانتزاعي ويكون الواجب هو أحد الأُمور لا أنّ هذا العنوان هو متعلّق الوجوب، قال سبحانه: (فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ* وَما أدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَة * أَو إِطْعامٌ فِي يَوْم ذِي مَسْغَبَة * يَتيماً ذا مَقْرَبَة * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةَ)(البلد/١١ـ ١٦) وأمّا تصوير الواجب التخييري فقد مرّ الكلام فيه في مورده.
[١]مصباح الأُصول: ٣/٣٥٨.