المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣٨ - التنبيه السابع في الاستصحاب التعليقي
بالنجاسة حيث لا يعلم أنّ الحكم دائر مدار وجود التغيّر، أو دائر مدار ذات المعنون ويكفي حدوث التغيّر آناً مّا، والحاجة إلى الاستصحاب إنّما هو في الشقّ الثالث دون الأوّلين لعدم الشك فيهما، فلو كان زوال العنوان غير موجب لتبدّل الموضوع إلى موضوع آخر في نظر العرف الدقيق يجري الاستصحاب وإلاّ فلا، بلا إشكال وإن شئت قلت: إذا كان تبدّل الموضوع سبباً لارتفاع وحدة القضيتين: المتيقّنة والمشكوكة فلا يجري الاستصحاب دون ما إذا لم يكن كذلك.
٤ـ إنّ المثال المعروف للاستصحاب التعليقي هو قولهم:العنب حرام إذا غلى فلو جفّ العنب وصار زبيباً، فبما أنّ الرطب والجفاف من حالات الموضوع فيستصحب ويحكم بحرمته إذا غلى.
وللمناقشة في المثال مجال: لأنّ الموضوع للحرمة ، ليس هو العنب ، بل العصير العنبي، أي الماء الموجود في العنب إذا غلى يحرم، وهو غير باق قطعاً إذا جفَّ وصار زبيباً فانّ المغلي عندئذ هو الماء الموجود في القدر المختلط مع أجزاء الزبيب ففي صحيحة عبد اللّه بن سنان: عن أبي عبد اللّه(عليه السّلام)كلّ عصير أصابته النّار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه».[ ١ ] وفي صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه(عليه السّلام) قال: «لايحرم العصير حتّى يغلى» .[ ٢ ]
والمثال غير عزيز:فلو تغيّر عنوان المسجد بأن غُصب وجعل داراً أو صار خراباً بحيث لايمكن تعميره ولا الصلاة فيه فيقع الكلام في حرمة تنجيسه ووجوب إزالة نجاسته فإن قلنا: بأنّ أحكام المسجد، مترتّبة على ما يقال إنّه مسجد بالفعل فما لم يكن كذلك لا يحكم عليه بشيء من الأحكام فيجوز التنجيس ولا تجب الإزالة، وإن قلنا: إنّها مترتّبة على ما هو المسجد واقعاً وإن لم
[١]الوسائل: ١٧/٢٢٤ ح١، الباب ٢ من أبواب الأشربة المحرّمة.
[٢]الوسائل: ١٧/٢٢٩ ح١، الباب ٣ من أبواب الأشربة المحرّمة.