المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣٦ - نظرية المحقّق الخوئي في المقام
واستصحاب عدم الجعل وكذا الملكيّة والزوجيّة.فإذا شككنا في بقاء الملكيّة بعد رجوع أحد المتبايعين فباعتبار المجعول يجري استصحاب بقاء الملكيّة وباعتبار الجعل يجري استصحاب عدم الملكيّة.ويكون المقام من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر فنأخذ بالأقل لكونه متيقّناً ونجري الأصل في الأكثر لكونه مشكوكاً فيه.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ جريان استصحاب المجعول مبنيّ على أخذ الزمان ظرفاً حتّى يكون الموضوع، الجلوس في المسجد، وجريان استصحاب عدم الجعل مبنيّ على أخذه قيداً للموضوع بفصله ممّا قبله، وتلقّيه موضوعاً مستقلاّ ً وهو يناسب القيدية لا الظرفية وما هو الموضوع إمّا نفس الجلوس بقاءً أو الجلوس المقيّد وعلى كل تقدير يجري استصحاب واحد لا استصحابان.
والحاصل : أنّ مفاد الظرفية إلغاء غير ذات الجلوس من القيود بقاءً وإن كان له دخالة في الحدوث فعند ذلك لامعنى للحاظ كلّ قطعة من الزمان موضوعاًخاصّاً، والتمسّك في غير ما ورد في لسان الدليل بعدم الجعل، واستصحاب عدم الجعل في القطعة الخاصّة يناسب القيديّة لا الظرفيّة.
وثانياً: لامعارضة بين الاستصحابين حسب ما أفاده شيخ مشايخنا العلامة الحائري ـ قدّس سرّه ـ إذ لامانع من أن يكون الماء النجس المتمّم كرّاً نجساً باعتبار النجاسة السابقة المحمولة على الماء بما هو ماء وغير نجس في هذا الظرف الخاص أعني: كونه متمّماً كرّاً، فإنّ هذين الحكمين غير متعارضين في صورة القطع بهما فكيف إذا كانا بحكم الاستصحابين.ومثله الصورة السابقة.
فالمرأة التي انقطع دمها محكومة بحرمة الوطء بما هي امرأة كانت ترى الدم من غير لحاظها بكونها انقطع دمها، وغير مجعولة لها الحرمة، باعتبار لحاظها متقيّدة
[١]المحقق الخوئي: مصباح الأُصول: ٣/٣٧ـ ٣٩.