المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٩٦ - الأمر الثالث هل التخيير بدوي أو استمراري؟
استدل الشيخ بأنّ مصدر التخيير بعد الأخذ، إمّا الأخبار أو الاستصحاب، أمّا الأوّل فهو خال عن الإطلاق لأنّه بصدد بيان ما هو الوظيفة عند مجيئ الخبرين المتعارضين،لا بيان الوظيفة بعد الأخذ بهما، وبعبارة أُخرى:فالظاهر أنّها مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما.
وأمّا الثاني فهو غير جار لأنّ الثابت سابقاً ثبوت الاختيار لمن لم يختر فإثباته لمن اختار والتزم، إثبات للحكم في غير موضعه.[ ١ ]
ويلاحظ عليه: أنّ الموضوع في أخبار التخيير حسب ما جاء في رواية الحسن بن الجهم هو ما«إذا لم تعلم» وهو باق بحاله كما كان، وليس الموضوع المتحيّر، ولا «من لم يأخذ، بأحدهما»،وما تصوّر من الموضوع أشبه بأُمور انتزاعية حدسية ليس عليها دليل.
وبذلك يعلم الجواب عن الإشكال في بقاء موضوع الاستصحاب فالموضوع وهو عدم العلم بالخبر الصادر عن المعصوم لبيان الحكم الواقعي باق بحاله.
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي نصر الشيخ بوجهين نشير إليهما:
١ـ إنّ التخيير في المقام عبارة عن تفويض الأمر إلى المكلّف في جعل أحد المتعارضين حجّة بينه وبين ربّه حيث لا حجّة.وهذا المعنى بعد الأخذ بأحد الخبرين يرتفع قطعاً ضرورة أنّ المكلّف بعد الأخذ بأحدهما، يكون ذا حجّة بينه وبين ربّه، فيتبدّل الموضوع.
٢ـ لو فرض ثبوت التخيير فهو تخيير آخر معناه كون المكلّف مختاراً في سلب حجّية ما جعل حجّة.وهذا أمر لم يفوّض إليه بل المرجع في المورد هو
[١]الشيخ الأنصاري: فرائد الأصول ٤٤٠.