المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٢٦ - ٤ التخصيص
يصار إليه إذا لم يكن دليل على خلافه.
فإن قلت: إنّ الظواهر من الأمارات المفيدة للاطمئنان، ولو كانت استفادة العموم مبتنية على هذه المقدّمات التي لاتعد والأخيرة منها عن كونها أصلاً، فكيف يعدّ العموم الذي هو أحد أقسام الظواهر من الأمارات.
قلت: لاشكّ أنّ العموم مستفاد من دلالة اللفظ عليه، والدلالة اللفظية من الأمارات المفيدة للاطمئنان، لكن دلالتها لاتعدو عن كون العموم مراداً استعمالياً ، وأمّا كونها مطابقة للإرادة الجدّية، فاللفظ قاصر عن إفادتها والدلالة عليها، بل الدالّ عليها هو الأصل الذي جرى عليه العقلاء من جعل الإرادة الاستعماليّة طريقة إلى الإرادة الجدّية بكلّ فرد فرد، وهو أصل عقلائي ولكنّه أمارة واقعاً،والمراد من الأصل في المقام هو الضابطة لا الأصل العملي. نعم حجّيته ليست مطلقة، بل مقيّدة بعدم دليل آخر، على خلافه، وهذا هو المراد من قولنا من أنّ نسبة الخاص إلى دليل حجّية العموم كنسبة الدليل إلى الأصل، وليس المراد من الأصل هو الأصل العملي بل الضابطة والقاعدة التي يجب الجري عليها إلى أن ينكشف الخلاف.
فإن قلت:ما ذكرت من المقدّمات الثلاث في حجّية العام جارية في جانب الخاص أيضاً فانّ حجّيته أيضاً مبنية على ثبوت صدوره أوّلاً، وكونه صادراً للإفادة والاستفادة لا للتمرين ثانياً، وكون الإرادة الاستعمالية مطابقة للجدّية بمعنى عدم كونه صادراً للتورية والتمويه والهزل ثالثاً، وعند ذلك فكما يصحّ جعل الخاص قرينة على التصرّف في العام، بأنّ الإرادة الاستعمالية فيه غير مطابقة للإرادة الجدّية في خصوص مورد الخاص، كذلك يمكن العكس بتقديم العام على الخاص والحكم بعدم كون الإرادة الاستعماليّة فيه مطابقة للجدّية وإنّما التفاوت أنّ نقض التطابق في العام في بعض أفراده ، ونقض التطابق في الخاص نقض في جميع