المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١٦ - نظرنا في الموضوع
اللاحق وعدمه، فالشكّ في الحقيقة راجع إلى وجود الحكم ومع الشكّ فيه، كيف يمكن أن يتمسّك بالاستمرار المستفاد من مقدمات الحكمة، وما هذا إلاّ إثبات الموضوع بالحكم.[ ١ ]
ويلاحظ عليه: أنّ قوله سبحانه: (أوفوا بالعقود) ينحلّ إلى قضيتين شرعيّتين. الأُولى: وجوب الوفاء بكلّ عقد من أفراد العقود. وهذا هو المدلول المطابقي للآية.والثانية: استمرار وجوب الوفاء بكلّ عقد في جميع الأزمنة، وكأنّه قال:وجوب الوفاء بكلّ عقد مستمرّ في جميع الأزمنة.وحينئذ يجب أن يعيّن الموضوع للاستمرار ، فهل الموضوع هو وجوب الوفاء بصورة القضية المهملة أو المجملة، بأن يكون وجوب الوفاء على نحو الإجمال موجوداً وإن لم يحرز وجوده في مورد الشكّ، أو الموضوع هو وجوب الوفاء على نحو القضية المطلقة المحرزة في كلّ مورد حتّى في مورد الشكّ؟ فإن كان الأوّل:فالموضوع محرز، وعنده يكون قوله:«مستمرّاً» دليلاً على سريان الحكم مورد الشكّ.وإن كان الثاني: فمضافاً إلى أنّه يكون المحمول أمراًزائداً مستغنى عنه، يلزم انقلاب القضية الإمكانية إلى الضرورية ويكون مآل القضية: وجوب الوفاء المستمرّ ، مستمرّ .
نظرنا في الموضوع
لكن الظاهر الرجوع إلى العام مطلقاً، لأنّه إذا كان الدليل ظاهراً في استمرار الحكم الواحد وعامّاً لجميع الأزمنة، يجب التمسّك به في غير ما علم خروجه قطعاً كما هو الحال في غيره.
وإن شئت قلت:إمّا أن يكون العام عاماً أفرادياً فقط، أو يكون معه عاماً أزمانياً أيضاً، بأن يكون الدليل دالاّ ً على استمرار الحكم كما إذا قال: أكرم العلماء
[١]المحقّق النائيني: فوائد الأصول: ٤/٥٣٧ ـ ٥٣٩.