المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٣ - المقام الأوّل فيما إذا كان الحادثان مجهولي التاريخ
المتمّم كرّاً بماء طاهر.
ثمّ إنّ المحقق الخوئي ـ دام ظلّه ـ قد نقل بياناً لتوضيح مقصود صاحب الكفاية وهو ليس أمراً جديداً بل يرجع إلى ما ذكره المحقّق النائيني ـ قدّس سرّه ـ غير أنّ فيه أمراً زائداً وهو أنّه لمّا كان ظرف الشكّ هو يوم السبت وهو متيقّن بحدوث الكرّية ومعه كيف يمكن استصحاب عدمها إلى الزمان الذي يعلم بحدوثها؟ وعليه لايجري الاستصحاب، لوجهين: انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين أوّلاً، وتبدّل الحالة السابقة إلى أمر مقطوع به ثانياً ومعه لايكون رفع اليد نقضاً لليقين بالشكّ بل نقضاً بيقين مثله.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه ليس أمراً جديداً بل نفس تقرير أُستاذه المحقّق النائيني غير أنّه أضاف إليه شيئاً وهو أنّ الساعة الثالثة ظرف اليقين بنقض الحالة السابقة، ولكنّه لايضرّ بالاستصحاب، إذ ليس الهدف منه، الحكم بعدم الكرّية في الساعة الثالثة حتّى يقال:إنّ الكرّية فيها متحقّقة بل الهدف إسرائه إلى الساعة الثانية وهو يجتمع مع العلم بالكرّية في الثالثة.والحاصل أنّ العلم بنقض الحالة السابقة في الساعة الثالثة، لايضرّ باستصحابها إلى نهاية الساعة الثانية.
وبعبارة أُخرى: أنّ الغاية للاستصحاب هو زمان الملاقاة حسب ظرفه الواقعي، لا حسب العلم به فانّ مفاد الثاني هو عدم حصول الكرّية إلى يوم السبت الذي هو ظرف اليقين بتحقّق كلا الحادثين: الملاقاة والكرّية، ومفاد الأوّل، عدم حصول الكرّية إلى زمان تحقّق الملاقاة واقعاً. وليس في هذا الظرف يقين بحصول الكرّية فالخلط حصل بين كون الغاية حصول العلم بوجود الملاقاة وبين كونها تحقّق الملاقاة، وغاية الاستصحاب هو الثاني دون الأوّل،وليس فيه علم بحصول الكرّية.
[١]المحقّق الخوئي: مصباح الأُصول:٣/٢٠٠.