المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٧ - ما استثناه المحقّق الخراساني من عدم الحجية
الواسطة جلائها ووضوحها فيما كان وضوحه بمثابة يورث الملازمة بينهما في مقام التنزيل عرفاً بحيث كان دليل تنزيل أحدهما دليلاً على تنزيل الآخر كما هو كذلك في المتضائفين، لأنّ الظاهر أنّ تنزيل أُبوّة زيد لعمرو مثلاً يلازم تنزيل بنوّة عمرو له، فيدلّ تنزيل أحدهما على تنزيل الآخر ولزوم ترتيب ما له من الأثر، وهو ما إذا كان التلازم بين الشيئين على وجه يوجب التلازم ولاينفكّ تنزيل أحدهما عن تنزيل الآخر، وهذا يوجب لحاظهما شيئاً واحداً ذا وجهين، فيكفي إذا كان له الأثر بأحد الوجهين، أو لحاظهما إثنين موضوعين لأثر واحد، وهذا كالأُبوّة والبنوّة، فيكفي استصحاب الأُبوّة بلحاظ أثر البنوّة، وليس هذا من قبيل الخطاء في مقام التطبيق، بل من باب دعوى المفهوم من الخطاب ما ينطبق عليه بالتدقيق.[ ١ ]
وأورد عليه صاحب المصباح: بأنّ مورد البحث فيماإذا كان الملزوم مورداً للتعبّد ومتعلّقاً لليقين والشكّ والمتضائفان كلاهما مورد للتعبّد الاستصحابي فانّه لايمكن اليقين بأُبوة زيد لعمرو بلا تيقّن ببنوّة عمرو لزيد، وكذا سائر المتضائفات فيجري الاستصحاب في نفس اللوازم بلااحتياج إلى القول بالأصل المثبت.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّ مورد كلامه فيما إذا كان الأثر مترتّباً لأحد المتضائفين دون الآخر، فهل يمكن الاكتفاء باستصحاب ما ليس له أثر، لإثبات الملازم الآخر وترتيب أثره الشرعي أو لا. نعم في وسعه أن يترك ذاك الاستصحاب ويحرز المتضائف الذي يترتّب عليه الأثر.
وإلى ما ذكرنا يشير قوله في الكفاية:لايبعد ترتيب ماكان بوساطة ما لا يمكن التفكيك عرفاً بينه وبين المستصحب تنزيلاً كما لاتفكيك بينهما واقعاً [ ٣ ]
[١]المحقّق الخراساني: تعليقة الخراساني على الفرائد: ٢١٣.
[٢]المحقّق الخوئي: مصباح الأُصول: ٣/١٦٠.
[٣]هنا في النسخة المطبوعة جملة (لوساطة ما) وهي زائدة.