المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٥ - المقام الثاني في حجّية بعض مثبتات الأُصول
لكون العرف حجّة في باب تعيين المفاهيم وحدودها، لا التطبيق وتشخيص المصاديق ففي استصحاب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر لإثبات نجاسة الطاهر منهما لايخلو الأمر من صورتين:
١ـ إمّا أن يدلّ الدليل على كفاية مجرّد مماسّته للنجس الرطب في مجرّد النجاسة.
٢ـ أو يدلّ على أنّه لابدّ من انتقال النجاسة إلى الطاهر.
فعلى الأوّل يدخل المثال في باب الموضوعات المركّبة المحرزة بعض أجزائها بالوجدان (كالملاقاة) والآخر بالأصل(النجس الرطب)، وعلى الثاني لايكفي الاستصحاب لأنّ ذلك من اللوازم العقلية لبقاء الرطوبة في أحد المتلاقيين فالواسطة جليّة ويكون من أردأ أنحاء الأصل المثبت.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الشارع يخاطب الناس بلسانهم وعقولهم، فهو عند المخاطبة ليس حكيماً ولافيلسوفاً بل ينزّل نفسه منزلة العرف فيكلّمهم ويخاطبهم وعلى ذلك فكما أنّ فهم العرف متّبع في تحديد المفاهيم والمعاني، فهكذا متّبع في تشخيص المصاديق، فلو كان لون الدم دماً عند أصحاب المختبرات أو الحكماء ولم يكن كذلك عند العرف فلاتشمله الأدلّة والخطاب، وبالجملة التفكيك في مرجعية العرف بين المفاهيم والمصاديق مشكل جدّاً. خصوصاً على ما عرفت في باب الوضع أنّ المصاديق هي المبادئ لوضع المفاهيم.نعم ليس المقصود من العرف، العرف المتسامح غير المبالي بل العرف الدقيق المستعد لدرك المفاهيم وتشخيص المصاديق حسب ما أُعطي من قوّة وذكاء.
وثانياً: أنّ دليل الحكم وإن كان قاصراً عن إثبات النجاسة للملاقى الجاف
[١]فوائد الأصول: ٤/٤٩٤ـ٤٩٥.