المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٣ - المقام الأوّل في الفرق بين مثبتات الأمارات والأُصول
لقوله(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم):«لابيع إلاّ في ملك ولاعتق إلاّ في ملك» .
وبذلك يتبيّن لك أمران:
الأوّل: إذا كان دور الاستصحاب في الشبهات الموضوعية دور إحراز الموضوع وأنّ الأثر يترتّب عليه بالدليل الاجتهادي الوارد في النقل، ولولاه لما كان للاستصحاب أيّ أثر، فيصحّ عدم حجية الأُصول المثبتة بوجه آخر.وذلك لأنّ استصحاب حياة زيد يترتّب عليه بقاء ماله في ملكه وزوجته في حبالته وذلك لأجل الأدلّة الاجتهادية.ولكنّه لايترتّب عليه نبات اللحية لعدم الكبرى الشرعيّة في المقام إذ لم يدلّ دليل اجتهادي على أنّه كلّ ما كان زيد حيّاً نبتت لحيته. حتّى يترتّب عليه أثره الشرعي فما لم يحرز هذا الأثر العاديّ لايترتّب عليه الأثر الشرعي من إعطاء الدرهم للفقير.
الثاني: أنّه كما يترتّب الأثر الشرعي المباشري، يترتّب عليه أثر الأثر. وأثر الأثر أثر إذا كانت الآثار شرعيّة مترتّبة شرعاً.لأنّ كلّ أثر متقدّم يحرز الأثر المتأخّر.
وإن شئت قلت: إنّ الاستصحاب الموضوعي، يحرز صغرى لكبرى شرعيّة ثمّ تقع نتيجته الحاصلة من انطباق الكبرى على ا لصغرى موضوعاً لكبرى شرعيّة ثانية.ثمّ تقع نتيجة ذلك الانطباق، موضوعاً لكبرى شرعيّة ثالثة. وهكذا تترتّب الآثار واحداً بعد واحد من دون أن تكون هناك رائحة المثبتية.
مثلاً إذا كانت عدالة زيد مستصحبة، وشهد على رؤية هلال شوّال أو هلال رمضان قبل مضي ثلاثين يوماً وضمّ إليه عادل آخر، يترتّب عليه وجوب الإفطار، ويدخل تحت قوله:إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم[ ١ ] فتقع النتيجة أعني: كون ذلك اليوم،
[١]الوسائل: ٧/١٩٩ ح١، الباب ٦ من أبواب أحكام شهر رمضان.