المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٢ - المقام الأوّل في الفرق بين مثبتات الأمارات والأُصول
بالشكّ» إيجاب لحفظ اليقين الطريقي في مقام العمل. ومن المعلوم أنّ اليقين السابق تعلّق بالحياة، لابنبات اللحية، ولو تعلّق به يقين لكان هو يقيناً آخر. ولميرد الأمر بحفظ ذاك اليقين. وبالجملة ما ورد الأمر بحفظ يقينه هواليقين المتعلّق بالحياة ومانريد حفظه على القول بحجّية مثبتات الأُصول هو حفظ اليقين المتعلّق بنبات اللحية ولم يرد أمر بحفظه.
وهذا هو السرّ في عدم حجّية مثبتات تلك الأُصول لا انصراف الأدلّة وكون غير المثبت هو القدر المتيقّن.
فإن قلت: على هذا يجب أن لاتترتّب عليه الآثار الشرعية المستحدثة المترتّبة على المستصحب بقاءً لاحدوثاً.كما إذا مات أبوه وهو مشكوك الحياة فالحكم بكونه مالكاً لما ورثه من أبيه ـ على فرض الحياة ـ لم يكن مترتّباً عليه في زمان اليقين لأنّ المفروض حياتهما معاً، فلو لزم الاكتفاء بما تعلّق به اليقين لزم الاكتفاء بالآثار الشرعية السابقة، لا المستحدثة اللاحقة كما في المثال.
قلت: إنّ دور الاستصحاب في الشبهة الحكمية هو إحراز نفس الحكم وفي الموضوعات هو إحراز نفس الموضوع فقط. ولا دور له سوى هذا.فاستصحاب حياة زيد، لاشأن له إلاّ إحراز المصداق وهو كون زيد حيّاً، وأمّا الآثار الشرعية فإنّما تترتّب عليه ببركة الدليل الاجتهادي الذي أحرز موضوعه بفضل الاستصحاب، وحيث تبيّن بالحجّة الشرعية أنّه حيّ، يحرم تزويج زوجته وتقسيم أمواله ويَمْلِكُ ما ورّثه مورّثه إلى غير ذلك من الأحكام الكلية التي دلّت الأدلّة الاجتهادية عليها.
فاستصحاب حياة الولد يدخله في الكبرى الكلّية الواردة في الذكر الحكيم، أعني: قوله سبحانه:(يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَين) (النساء/١١). فإذا ورث ملك، فإذا فرض أنّه صار مالكاً يصحّ بيعه وعتقه