المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٥١ - الأمر الثالث ما هو الدليل على أصالة الصحّة في فعل الغير؟
المسلم هو الصحّة. أو نظائره، لكن الإفتاء بالصحّة في موارد الشكّ دالّ على كونه أمراً مسلّماً عندهم.
بل يمكن أن يقال:إنّ سيرة المسلمين استقرّت على حمل فعل الغير على الصحّة ـ فضلاً عن سيرة الفقهاء ـ فإذا تزوّج إنسان بامرأة، أو اشترى داراً أو اجر بيتاً، فلا يقدم الآخر على خلافه بزعم فساد عقده فيترتّبون الآثار على أعمالهم في العقود والإيقاعات بلا كلام. نعم جرت سيرتهم على ذلك لا بما هم مسلمون كما يظهر عن بعضهم[ ١ ] بل بما هم عقلاء فقد جرت سيرتهم على حمل أفعال الغير على الصحّة في موارد يحرز كون الفاعل مريداً لإيجاد فعل لغاية، فالعقلاء في حياتهم مع الغير ومعاملتهم معه يصدرون عن هذا الأصل.
فمن قام بصنع الدواء، وتصليح السيّارة، وبناء البيت، وخياطة الثوب، إلى غير ذلك من الأعمال فيحمل عمله على الصورة الصحيحة، لا الفاسدة.
وهذان الأمران: ١ـ وجود الإجماع العملي بين الفقهاء. ٢ـ سيرة المسلمين النابعة من سيرة العقلاء على حمل فعل الغير على الصحّة ممّا لاينبغي أن يشكّ فيه. وإنّما الكلام في بيان ما هو الداعي إلى اتّخاذ العقلاء هذا الأصل سنّة في الحياة وأصلاً في المعاشرة. فالظاهر أنّ الداعي هو ملاحظة طبع العمل الصادر عن إنسان عاقل مريد يعمل لغاية، أعني: الانتفاع بعمل آجلاً أو عاجلاً.ومقتضى ذلك هو إيجاد العمل صحيحاً لا فاسداً، كاملاً لا ناقصاً وإلاّ يلزم نقض الغرض والفعل العبث.
والحاصل:أنّ الدواعي والبواعث التي تجرّ الفاعل إلى القيام بالعمل، تدفعه إلى الإتيان به صحيحاً لا غير وإلاّ لاينتفع به في الدنيا ولا في الآخرة. اللّهمّ إلاّ إذا كانت ذات أغراض وأهواء أُخر، تدفعه إلى الاكتفاء بالظاهر دون الحقيقة،
[١]المحقّق الخوئي:مصباح الأصول: ٣/٣٢٤.