المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٥٠ - ٣ـ في دوران الأمر بين التخصيص والنسخ
رسول اللّه لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والانباء وأخبار السماء».[ ١ ]
ولو لم ينقطع مطلق الخبر والتنبّؤ، فقد تمّ التشريع الإلهي وأغلق بابه بموته(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)وسيوافيك ما يمكن دفع هذا الإشكال.
الثاني: أن يكون مخصّصاً وأنّه كان مقترناً بالعام، ولكنّه خفي علينا، وهذا الاحتمال أيضاً بعيد لأنّ الاختفاء إنّما يتمّ في واحد أو اثنين لا في المخصِّصات الكثيرة الهائلة الواردة في لسان الأئمّة الطاهرين، فكيف يصحّ احتمال الغفلة عن جميعها.
الثالث: إنّ المخاطبين كانوا محكومين بالعام ظاهراً، وقد أُريد منه الخصوص واقعاً وبما أنّ السنَّة الإلهية جرت على بيان الأحكام تدريجاً فأودعت المخصّصات عند الأئمّة حتّى يبيّنوها عبر الزمان ومرَّ الدهور.[ ٢ ]
أقول: إنّ الوجه الثالث أقرب إلى الذهن.كما أنّ الوجه الأوّل أيضاً غير ممتنع وإن قلنا بانغلاق باب التشريع برحلته (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) إذ لا يمتنع أن يكون تشريع النسخ في عصره (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)وإن كان ظرف الحكم الناسخ متأخّراً وقد أودع بيانه عند الأوصياء حتّى يبلّغوه في ظروف معيّنة. والفرق بين الوجه الأوّل والثالث أنّ العمل بالعام على الوجه الأوّل في الفترة بين موت النبيّ(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وبيان الإمام ـ عليه السّلام ـ يكون عملاً بالحكم الواقعي، بخلاف العمل به على الوجه الثالث فانّه يكون عملاً بالحكم الظاهري الخاطئ كما لايخفى.
غير أنّ الذي يجب بيانه أنّه لافائدة في البحث عن هذه الصورة، فانّ الواجب علينا تطبيق العمل على الخاص سواء أكان ناسخاً أم مخصّصاً، كان
[١]نهج البلاغة: الخطبة ٢٣٥.
[٢]الشيخ الأنصاري: فرائد الأصول:٤٥٦، بتصرّف كثير منّا.