المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٥٢ - ٣ـ في دوران الأمر بين التخصيص والنسخ
لملاك الاطمئنان الخارجي بأنّ المقام من قبيل التخصيص لامن قبيل النسخ لندرة الثاني وشيوع الأوّل فعند ذلك يقوى استمرار الخاص ويضعف بقاء شمول العام.
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي أيّد مقالة المشهور بأمرين:
الأوّل: إنّ احتمال كون العام المتأخّر ناسخاً للخاص المتقدّم، إنّما يتصوّر إذا انعقد للعام ظهور في استغراق جميع الأفراد، ومع وجود الخاص المتقدّم لاينعقد له هذا الظهور، لأنّ الخاص المتقدّم يكون قرينة عرفية على عدم إرادة الاستغراق في العام.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ القرينة المنفصلة فيما إذا كانت قرينة قطعية إنّما تزاحم حجّية العام في العموم، ولاتزاحم ظهوره فيه كيف وقد انعقد له العموم حسب الدلالة اللفظيّة، وما ذكرناه أمر مسلّم في باب العام والخاص، وبالجملة المانع من انعقاد الظهور هو القرينة المتّصلة، لا الأمر المنفصل حتّى لو فرض تقدّمه ـ كما في المقام ـ فإنّما يزاحم حجّية الدليل المتأخّر وأمّا المقام فبما أنّه لم يسلّم كون الخاص مخصّصاً، أي لم يسلم كونه قرينة قطعية فلايكون مزاحماً لا لظهور العام ولا لحجّيته في الاستغراق.
الثاني: إنّ كون العام ناسخاً مبنيّ على القول بثبوت حكم العام من حين وروده إذ لو دلّ على ثبوته في صدر الإسلام لايكون ناسخاً البتّة. وعلى ضوء ذلك فلا يحتمل النسخ في الأخبار الّتي بأيدينا الواردة عن الأئمّة المعصومين لأنّ ظاهرها بيان الأحكام التي كانت مجعولة في زمان النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) لأنّهم(عليهم السّلام) مبيّنون لتلك الأحكام لامشرِّعون إلاّ أن تنصب قرينة على أنّ هذا الحكم مجعول من الآن.فإذا ورد عن الباقر (عليه السّلام) أنّ الطحال مثلاً حرام وورد عن الصادق (عليه السّلام)
[١]مصباح الأُصول:٣/ ٣٨٤ـ٣٨٥.