المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٦٠ - ١ في ما إذا كانت نسبة الخاصّين إلى العام
أو استيعابه، كما إذا دلّ دليل على استحباب إكرام العلماء، ودلّ دليل ثان على وجوب إكرام العادل، ودلّ دليل ثالث على حرمة الفاسق منه، فالتخصيص بهما على كلا المبنيين يستلزم أن لايبقى للعام الأوّل أعني: الاستحباب مورد إذ العادل صار واجب الإكرام، والفاسق محرّمه، فليس هنا موضوع للاستحباب فلابدّ من الرجوع إلى المرجّحات.وحينئذ لو كان الترجيح مع العام دون الخاصّين يؤخذ بالعام، ويكون مخيّراً في الأخذ بأحد الخاصّين ولايجوز طرحهما معاً لعدم العلم إلاّ بكذب أحدهما.
وإلى هذا أشار المحقّق الخراساني وقال: لو رجّح طرفه (العام) أو قدّم تخييراً فلايطرح منها إلاّ خصوص ما لايلزم مع طرحه، المحذور من التخصيص بغيره (غير المطروح) ، فانّ التباين إنّما يكون بينه وبين مجموعها، لاجميعها.[ ١ ]
ولو كان الترجيح مع الخاصّين دون العام، يؤخذ بهما ويطرح العام.ولو كان الترجيح مع العام دون الخاصّين يؤخذ بالعام وأحد الخاصّين تخييراً إلى غير ذلك من الصور الّتي تقف على حكمها من التدبّر فيما ذكرنا.
هذا كلّه حول الصورة الأُولى، وإليك الكلام في الصورة الثانية.
الصورة الثانية:
إذا كان هناك عام وخاصّان وكانت النسبة بين الخاصّين العموم والخصوص المطلق بأن يكون الخاص الأوّل أخص من الخاص الثاني كما إذا ورد:
١ـ «صلّ خلف كلّ مسلم».
٢ـ «لاتصلّ خلف شارب الخمر».[ ٢ ]
[١]كفاية الأصول: ٢/٤٠٩، طبعة المشكيني.
[٢]ستة لايؤمّون الناس: منهم شارب النبيذ والخمر. (الوسائل: ٥/٣٩٣ ح١١، الباب ١١ من أبواب صلاة الجماعة.