المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٥٠ - دور الأصل الموضوعي في إثبات الأحكام
أنّ كلّ نجس غسل بماء محكوم بالطهارة فهو طاهر، وعندئذ لايبقى شكّ في طهارة الثوب لأجل الدليل الاجتهادي، ومعه لاموضوع لاستصحاب نجاسة الثوب. وليس العكس كذلك، فانّ استصحاب نجاسة الثوب لايترتّب عليه أثر سوى نجاسة الملاقي لوجود الدليل الاجتهادي في نجاسته، وأمّا نجاسة الماء الذي غسل به فليس هناك دليل إجتهادي يدلّ على نجاسته، وبالجملة لو أدخل الثوب النجس في الماء القليل ينجس ولو كان قطعي الطهارة، إنّما الكلام فيما إذا غسل به وأُريق عليه، فلادليل على نجاسته، وكونه نجساً لأجل أنّه صار غسالة النجس لايضرّ، لأنّ الحكم كذلك وإن كان الماء طاهراً بالوجدان.
والعجب أنّ الشيخ الأعظم تنبّه لذلك الوجه ولكنّه لم يستقرّ عليه في مقام البرهنة وعاد إلى برهنة المطلب بوجوه أُخر، حيث قال:إنّ نقض يقين النجاسة (إنّماهو) بالدليل الدالّ على أنّ كلّ نجس غُسل بماء طاهر فقد طهر، وفائدة استصحاب الطهارة إثبات كون الماء طاهراً به، بخلاف نقض يقين الطهارة بحكم الشارع بعدم نقض يقين النجاسة.
بيان ذلك: أنّه لو عملنا باستصحاب النجاسة كنّا قد طرحنا اليقين بطهارة الماء من غير ورود دليل شرعي على نجاسته، لأنّ بقاء النجاسة في الثوب لايوجب زوال الطهارة عن الماء، بخلاف ما لو عملنا باستصحاب طهارة الماء فانّه يوجب زوال نجاسة الثوب بالدليل الشرعي وهو ما دلّ على أنّ الثوب المغسول بالماء الطاهر يطهر.فطرح اليقين بالنجاسة بقيام الدليل على طهارته.[ ١ ]
ويدلّ على ماذكرنا من أنّ ملاك التقدّم هو كون الأصل في جانب السببي منقّحاً لموضوع الدليل الاجتهادي، أنّه لو أحرز طهارة الماء بقاعدة الطهارة، تقدّم على استصحاب نجاسة الثوب، مع أنّ الاستصحاب حاكم على أصالة الطهارة
[١]الشيخ الأنصاري: الفرائد: ٤٢٥.