المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٢٤ - الموضع الثاني استصحاب الأُمور التدريجية
فالإشكال فيها مثل الإشكال في الزمان، والجواب نفس الجواب، من كون ملاك الوحدة هو العرف، وهو يرى حركة السيّارة أو تكلّم الخطيب شيئاً واحداً ممتدّاً. فلكلّ من الحركة والتكلّم حدوث وبقاء وليس حركة السيّارة أمراً مركّباً من الآنات المتلاحقة ومثلها التكلّم.
وإن شئت قلت:إنّ للحركة وحدة واقعية لاعرفية، فانّها تنقسم إلى توسّطية وقطعية. فالأُولى عبارة عن كون المتحرّك بين المبدأ والمنتهى وهو أمر انتزاعي ذهني والثانية ـ التي هي واقع الحركة ـ عبارة عن انطباق هذه الحالة الموجودة في الجسم على الحدود وأجزاء المسافات، وعند ذاك تصبح الحركة أمراً حقيقياً مستمرّ الوجود باقية بعين شخصيته المتدرجة وهويّته المتقضّية المتصرّمة.
وبالجملة: بقاء كلّ شيء بحسبه فإذا كانت حقيقة الوجود قارّاً فبقائه باجتماع جميع أجزاء وجوده في زمان واحد أو مكان خاص. وأمّا إذا كانت خصيصة وجوده أمراً متصرّماً ومتدرّجاً كان بقاؤه ببقاء استمراره وامتداده على الحدود وأجزاء المسافات، فالوجود الممتدّ باق بامتداده التصرّمي، وثابت بوحدته التجدّدية ولولا ذلك بطلت هويّته وزالت شخصيته.
وباختصار لابدّ في توصيف الشيء بالوحدة والبقاء ملاحظة سنخ وجود الشيء وخصوصيته، فالوجود القارّ له بقاء، والوجود المتصرّم له بقاء، بقاؤه ببقاء استمراره ودوام تقضّيه. وعلى هذا يكون البقاء حقيقياً لاعرفياً.
وإنّما سرى توهّم عدم بقاء الحركة والزمانيات لأحد وجهين:إمّا لعدم اجتماع أجزائه المتّصلة في زمان واحد، وإمّا لتصوّر تركّب الحركة من أجزاء وتخلّل السكنات بين أجزائها، ومعنى هذا أنّ الزمان عبارة عن تتالي الآنات، والحركة هي الأجزاء المتخلّلة فيها السكنات، وكلا الوجهين غير تام:أمّا الأوّل فلأنّ بقاء الشيء وعدمه يتبع الخصوصية الوجودية للشيء فللقارّ بقاء ولغيره بقاء آخر وكلّما