المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٣ - تطبيقات في المقام
باستصحاب الأوّل.
والذي يمكن أن يقال:إنّ الضمان هو الحكم الطبيعي الأوّل للمال، وهو لايحتاج إلى الدليل، وإنّما المحتاج هو عدمه. وله نظائر في الفقه. ككون الأصل في بيع الوقف هو البطلان.ولايجري فيه أصالة الصحّة نظير بيع مال اليتيم، فلايصحّ إحراز صحّة بيع مالهما بالأصل.
ونظير ما ذكرنا النظر إلى المرأة المردّدة بين الأجنبية وغيرها.فالأصل في النظر هو الحرمة.والجواز يحتاج إلى الدليل وهذا هو الأصل الذي عليه الفقهاء في فتاواهم وإن كانوا غير ناصّين بالقاعدة بمثل ما ذكرناه.
وبذلك يظهر حال فرع آخر وهو ما إذا اتّفقا على إذن المالك .فقال صاحب المال :بعتك مالي بكذا، وقال الآخر: وهبتني إيّاه. فهو محكوم بالضمان للأصل الذي ذكرناه.
وبذلك يظهر النظر فيما أفاده صاحب المصباح حيث إنّه بعد ماقال: فيتعارض عدمُ البيع مع عدم الهبة قال:بأنّ الأصل الجاري هو عدم الضمان.فانّه غفلة عمّا ذكرناه من القاعدة في باب الأموال.
٦ـ إذا شكّ في يوم أنّه آخر شهر رمضان أو أوّل شهر شوّال. فلاريب أنّه يجب صومه بمقتضى بقاء شهر رمضان أو عدم وصول شهر شوّال. ولكن الكلام في أنّه هل يثبت بذلك كون اليوم الذي بعده أوّل شهر شوّال ليترتّب عليه أثره من حرمة الصوم ولزوم الإتيان بالفريضة الماليّة والعباديّة أو لا ؟ الظاهر لا، لأنّ الأوّل عبارة عن عنوان بسيط ينتزع من وجود يوم غير مسبوق بمثله، فالأوّلية بهذا المعنى ليست بمسبوق باليقين.
وبذلك يظهر أنّه لايثبت به كون اليوم الثامن يوم التروية، والتاسع يوم عرفة، و العاشر عيد الأضحى....