المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٤٥ - ١ـ إذا دار الأمر بين تخصيص العام وتقييد المطلق
وسبباً عنه لزم الدور بل طرح التنجيزي يتوقّف على حجّة أُخرى راجحة عليه، فالمطلق دليل تعليقي، والعام دليل تنجيزي.[ ١ ]
وأورد عليه المحقق الخراساني: بأنّ عدم البيان الذي هو جزء المقتضي في مقدّمات الحكمة إنّما هو عدم البيان في مقام التخاطب، لا إلى الأبد، والمقتضي بهذا المعنى محرز، فيكون مرجع الشكّ في كلّ منهماـ بعد إحراز المقتضي ـ إلى وجود المانع أي مانعيّة كلّ للآخر ولا مرجّح.[ ٢ ]
وعلى هذا لابدّ في كلّ قضية ملاحظة خصوصياتها الموجبة لأظهرية أحدهما من الآخر.
ونزيد توضيحاً: أنّ الدلالة الإطلاقية تتوقّف على عدم البيان المتّصل، لا على عدم البيان المنفصل، وإلاّ يلزم بطلان الإطلاق من أصل إذا وجدنا المقيّد المنفصل، مع أنّه ليس كذلك، بشهادة أنّ العلماء يتمسّكون بالمطلق ـ بعد الوقوف على الدليل المنفصل ـ في غير مورده، وهذا دليل على أنّ الدلالة الإطلاقية لاتتوقّف على عدم ورود الدليل المقيّد المنفصل.
غاية الأمر يكون الوقوف على المقيّد موجباً لسقوط الإطلاق عن الحجّية في مورده، لاكاشفاً عن عدم الدلالة الإطلاقية، كما هو الحال في مورد العام إذا وقفنا على المخصّص، فانّ المنفصل منه إنّما يزاحم حجّية العام في مورده لاظهوره في العموم.
ويمكن أن يقال في ترجيح تقديم تقييد المطلق على تخصيص العام بأنّ دلالة الإطلاق على التسرية والشمول دلالة عقليّة قائمة بسكوت المتكلّم فإذا قال:«لاتكرم الفاسق» وجعل الموضوع للحكم، «الفاسق» بما هو هو وسكت عن
[١]الشيخ الأنصاري: فرائد الأصول: ٤٥٧.
[٢]المحقّق الخراساني: كفاية الأصول:٢/٤٠٤.