المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٥ - المقام الثاني في بيان نسبته مع الأُصول الشرعيّة
الدليل الآخر قائلاً: بأنّ الأصلين حكم في ظرف الشكّ ومع حفظه، والاستصحاب حكم في ظرف إلغاء الشكّ.وأنّه ممّا لايترتّب عليه أثر من الآثار، وعليه يكون مقدّماً على الأُصول لكونه متعرّضاً لحال موضوع أدلّة البراءة والحلّية.
يلاحظ عليه: أنّ المراد من التعرّض هو التعرّض في لسان الدليل كما في قوله ـ عليه السلام ـ :«لاشكّ لكثير الشكّ» بالنسبة إلى قوله ـ عليه السلام ـ :«إذا شككت فابن على الأكثر» أو قوله ـ عليه السلام ـ :«الصلاة على البيت طواف» بالنسبة إلى قوله ـ عليه السلام ـ :«لاصلاة إلاّ بطهور».
ومن المعلوم أنّ دليل الاستصحاب ليس بهذه المنزلة، أي ليس له أيّ نظر أو إيماء وإشارة إلى القاعدتين أو غيرهما.
الثانية: يظهر من بعض المحقّقين أنّ الاستصحاب أمارة حيث لاأمارة، والوجه فيه أنّه كاشف عن الواقع ومثبت له في ظرف الشكّ، وأنّ المجعول فيه هو الطريقية وتتميم الكشف، لأنّ الظاهر من قوله ـ عليه السلام ـ :«ولاينقض اليقين أبداً بالشكّ» وقوله ـ عليه السلام ـ :«ولايعتدّ بالشك في حال من الحالات» هو إلغاء احتمال الخلاف وفرض المؤدّى ثابتاً واقعاً كما هو كذلك في الأمارات، وهذا بخلاف الأُصول فانّها ليست كاشفة عن الواقع أصلاً. فانّ المجعول فيها إمّا تنزيل أحد طرفي الشكّ منزلة الواقع، والبناء والعمل على ثبوته كما في الأُصول المحرزة، وإمّا مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل، والجري على طبقه ظاهر عند الشك.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ الاستصحاب إن أُخذ من الظنّ فما هو المفيد للظنّ بالبقاء إنّما هو الثبوت اللاحق، لانفس الاستصحاب الذي هو فعل المكلّف، وإن أُخذ من الأخبار، فما استظهره من الروايات غير ثابت، لأنّ الظاهر منها حفظ اليقين والشكّ والحكم بتقديم الأوّل على الثاني... وأنّه لايعتدّ بالشكّ.لاأنّه يلقى الشكّ،
[١]المحقّق الخوئي: مباني الاستنباط:٢٩٣.