المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩ - كلام للمحقّق النائيني
يلاحظ عليه: أنّ المحمول ليس هو طلب نفس اليقين بل الاستمرار والاستقرار على اليقين وهو ليس طلباً للحاصل، فإنّ قوله ـ عليه السلام ـ: «فهو على يقين من وضوئه» بمعنى أنّه يستقرّ على يقينه السابق ولاينقضه. فالمحمول المطلوب هو الاستمرار والاستقرار، كما هو المتبادر من قوله: الغائب على حجّته أي يستمرّ ويمضي عليه.
الثالث: أن يكون الجزاء قوله:«لاينقض اليقين أبداً بالشكّ» ويكون قوله:«فانّه على يقين من وضوئه» توطئةً للجواب، فهو ضعيف غايته، إذ لم تعهد دخول العاطف (الواو) على الجزاء.
نعم الجزاء عند الأُدباء في هذه الموارد هو نفس الجملة التالية للشرط وعليه يكون الجزاء هو قوله ـ عليه السلام ـ: «فإنّه على يقين من وضوئه» لكن حملهم بذلك على حسب الظاهر وإلاّ فالجزاء لبّاً هو المقدّر وهم يدرّسون حسب ظاهر الكلام .
كلام للمحقّق النائيني
ثمّ إنّ المحقّق النائيني اختار أنّ الاستدلال بالرواية على حجّية الاستصحاب في غير باب الوضوء لايتوقّف على تعيين جزاء الشرط من أنّه نفس قوله (عليه السّلام) : «فإنّه على يقين من وضوئه» أو أنّ ذلك علّة للجزاء المقدّر وهو «فلايجب عليه الوضوء»، أو أنّ الجزاء هو قوله (عليه السّلام) :«ولاينقض اليقين بالشكّ»، والتعليل ذكر توطئة للجزاء.[ ١ ]
أقول: إنّ الاستدلال يتوقّف على أمر واحد، وهو كون اللام في «اليقين» في قوله:«ولاتنقض اليقين أبداً بالشكّ» للجنس دون العهد.حتّى تنتزع منه قاعدة كلّية، ولكن ذلك يتحقّق بسهولة لو قلنا باستقلال الجملتين وأنّهما بمنزلة البرهان
[١]المحقق النائيني: فوائد الأصول: ٤/٣٣٦.