المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٤٤ - ١ـ لاوجود للمعلَّق قبل وجود ما علِّق عليه
البقاء في بعض الحالات ، أعني: ما إذا جفّ ماؤه وصار زبيباً وسيتّضح ذلك عند البحث عن الإشكال الثاني.
وبذلك يظهر النظر فيما أفاده السيّد الصدر حيث ذكر: أنّ ما تصوّره المحقّق العراقي وتلميذه صاحب المستمسك من كلام المحقّق النائيني ليس مراده، ثمّ قام بتفسير مقالته وقال:إنّ الصحيح في توضيح مقاله هو أنّه إن أراد استصحاب الجعل فالمفروض أنّه قطعي البقاء وإن كان المراد استصحاب المجعول الفعلي فلايقين بحدوثه لأنّ الحكم الفعلي كالحرمة لايثبت إلاّ بعد تحقّق تمام قيود الحكم وفعليتها في الخارج والمفروض عدم تحقّق بعضها وإن كان المراد استصحاب الحرمة الثابتة على نهج القضايا الشرطية فهو أمر منتزع عن جعل الحرمة على موضوعها المقدّر الوجود ولا أثر للتعبّد به وإنّما الأثر والتنجيز يترتّب على منشأ انتزاعه وهو الحكم الشرعي من الجعل والمجعول.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّا نختار الشق الأخير وهو الحرمة المجعولة على الموضوع المقدّر الوجود فلانسلّم أنّه أمر منتزع وإنّما هو نفس المجعول الشرعي في القضايا الشرطية. نعم إنّما يصير أمراً منتزعاً لو قلنا بإرجاع القضايا الشرطية إلى قضايا حملية ويكون الحكم الشرعي: العنب المغليّ حرام، وينتزع منه الحرمة على تقدير موضوعها المقدّر وأمّا لو قلنا بأنّ الحرمة المشروطة هي المجعول فلايصير أمراً انتزاعياً.
هذا كلّه إذا كان المستصحب هو الحكم التكليفي، أعني: الحرمة، وهناك وجه أشارإليه الشيخ الأعظم وهو استصحاب الملازمة بين الغليان والحرمة.
وأورد عليه المحقّق النائيني بأنّ الملازمة والسببيّة لايعقل أن تنالها يد الجعل الشرعي فلا يجري استصحاب بقاء الملازمة والسببيّة لأنّ المستصحب إمّا أن يكون
[١]الشهيد السيد الصدر: بحوث في علم الأصول: ٦/٢٨٤.