المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩٦ - الأمر الرابع في تحديد مفاد أدلّة القرعة
فقال زرارة : بلى هي حقّ، فقال الطيّار: أليس قد ورد أنّه يخرج سهم المحقّ، قال: بلى، قال: فتعال حتى أدّعي أنا وأنت شيئاً ثمّ نساهم عليه وننظر هكذا هو؟ فقال له زرارة: إنّما جاء الحديث بأنّه ليس من قوم فوضّوا أمرهم إلى اللّه ثمّ اقترعوا إلاّ خرج سهم المحقّ، فأمّا على التجارب فلم يوضع على التجارب فقال الطيّار: أرأيت إن كان جميعاً مدّعيين ادّعيا ما ليس لهما من أين يخرج سهم أحدهما؟ فقال زرارة: إذا كان كذلك جعل معه سهم مبيح فإن كانا ادّعيا ماليس لهما خرج سهم المبيح. [ ١ ]
هذا ما وقفنا عليه بعد التتبع في المظانّ ولعلّ هنا ما لم نقف عليه.
الأمر الرابع:
في تحديد مفاد أدلّة القرعة
إذا وقفت على أنّ القرعة كانت سنّة عقلائية قبل الإسلام، يعملون بها في المشاكل التي لم يجدوا لها حلولاً أبداً وأنّ الشارع أمضى ما بأيديهم. فعندئذ يقع الكلام في حدود حجّيتها.
أقول: إنّ حجّيتها لاتتجاوز عن مورد التنازع أو التزاحم وذلك لوجهين:
الأوّل: أنّ العقلاء يعملون بها في تلك الموارد فقط ولايتجاوزن عنها وليست القرعة عندهم حجّة في كلّ مجهول أو كلّ مشتبه أو كلّ مشكل، وإنّما هي حجّة في إطار خاص كما عرفت، ويكون عملهم قرينة على أنّ العمومات والإطلاقات ناظرة إلى تلك الموارد فقط.
الثاني: أنّ العناوين الواردة في الروايات لاتتجاوز عن خمس:
[١]الوسائل: ١٨/١٨٨ ح٤، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم والدعوى.