المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٢ - الأوّل التفصيل بين الشكّ في المقتضي والرافع
رافع فهو من قبيل الشكّ في المقتضي.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه ذهب الشيخ الأعظم إلى اختصاص حجّية الاستصحاب بالشكّ في الرافع دون المقتضي، وقد استدل على ذلك بالروايات الماضية وذلك بطريقين، فتارة عن طريق التمسّك بمادة النقض، وأُخرى عن طريق التمسّك بالهيئة، وإليك بيان كلا الطريقين.
أمّا الأوّل، فقال: إنّ حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتّصالية كما في قوله:«نقضت الحبل»، وقال سبحانه: ( وَ لا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّة أَنكَاثاً) (النحل/٩٢) والمعنى الحقيقي في المقام ممتنع لعدم اشتمال اليقين على الهيئة الاتّصالية فلابد من حمله على المعنى المجازي. والأقرب إليه هو ما أُحرز المقتضي للبقاء فيه وشكّ في رافعه لا ما شكّ في أصل اقتضائه للبقاء مع صرف النظر عن الرافع، وبما أنّ أقرب المعاني هو الأوّّل لا الثاني، فلابد أن يحمل عليه أخذاً بقاعدة إذا تعذّرت الحقيقة (اليقين بمعناه اللغوي) فيحمل على أقرب المجازات وهو رفع الشيء القابل للاستمرار لا مطلق رفع اليد عن الشيء.
وأمّا الثاني، فقال: أنّ النهي عن انتقاض اليقين أمر غير ممكن، لانتقاضه بالشك قهراً، فلابدّ أن يتوجّه النهي إلى المتيقّن ، وقدعرفت أنّ المتيقّن على قسمين، فأقربه إلى مفهوم النقض هو ما أُحرز استعداده للبقاء، لامطلق الشيء، وإن شكّ في استعداده، وبذلك يكون النقض بمادّته وهيئته قرينة على كون الخصوص هو المراد من المتعلّق، وتكون النتيجة تحريم نقض ما كان على يقين منه، أو ما تعلّق به اليقين من حكم أو موضوع ذي حكم، فيجب أن يكون ما تعلّق به اليقين ذا اقتضاء، كالطهارة وحياة زيد.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ كلا التقريرين غيرتام، أمّا الأوّّل، فلم يثبت في اللغة كونه
[١] الشيخ الأنصاري: فرائد الأُصول: ٣٣٦ ط رحمة اللّه، بتلخيص وتقرير منّا.