المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٣ - الأوّل التفصيل بين الشكّ في المقتضي والرافع
حقيقة في رفع الهيئة الاتّصالية، حتّى لاتصحّ نسبته إلى اليقين لعدم اشتماله عليها، بل هو عبارة عن هدم الأمر المبرم والمستحكم سواء أكان أمراً حسّياً أم أمراً قلبياً، والشاهد على ذلك نسبة النقض إلى اليمين والميثاق والعهد، في الذكر الحكيم. قال تعالى: (ولا تَنْقُضُوا الأيمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا)(النحل/٩١)، وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ) (الرعد/٢٥) وقال سبحانه: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ بِآياتِ اللّهِ...) (النساء/١٥٥) حتّى أنّ الفيوميّ في المصباح المنير فسّره أحياناً بمعنى أبطل، قال:يقال:انتقضت الطهارة أي بطلت، وانتقض الأمر بعد التئامه أي فسد.
واليقين كالميثاق واليمين والعهد من الأمور النفسانية المبرمة، والمستحكمة، ولأجل ذلك لا يقابله الشكّ والظن، فهما مغلوبان ، بخلاف اليقين فانّه الغالب، وكأنّه (عليه السّلام) يقول: إنّ اليقين أمر مبرم كالحجر فكما أنّه لاينقضه القطن، فهكذا اليقين لاينقضه الشكّ، وعلى ذلك لاحاجة في الإسناد، إلى تفسير اليقين بالمتيقّن، حتّى يؤخذ منه أقرب المعاني إلى النقض، فنفس اليقين هو المتعلّق، وتعلّقه به حقيقي.
وأمّا الطريق الثاني، فانّ النهي عن نقض اليقين بالشكّ كما هو خارج عن الاختيار، فهكذا نقض المتيقّن فانّه إمّا هو الحكم، فنقضه وعدمه بيد الشارع، وإمّا الموضوع للحكم فهو أيضاً تابع للعلّة التكوينية كحياة زيد وبقاء الطهارة، فاليقين والمتيقّن إثباتاً ورفعاً خارجان عن الاختيار، وأمّا ما هو الداخل تحت الاختيار هو نقض اليقين بحسب ما له من الآثار من حيث البناء والعمل، فكما أنّ الإنسان المتيقّن يجري في ضوء يقينه، فهكذا يجب أن يمشي على ضوئه مع الشكّ ما لم ينقضه يقين آخر، فيجوز له الدخول في الصلاة بالطهارة المستصحبة، ويحرم تقسيم مال زيد إذا كانت حياته مشكوكة.