المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٩ - الشرط الرابع أن يكون المستصحب مشكوك البقاء
الأمارة على وفقه ليس لأجل أن لايلازم نقضه بالشكّ.بل من باب لزوم العمل بالحجّة، ثمّ أُورد على نفسه وقال:هذا إذا أُخذ بدليل الأمارة، ولم لا يجوز الأخذ بدليل الاستصحاب في موردها.
وأجاب بأنّ الأخذ بدليله في مورد دليلها، لايمكن إلاّ من جانب التخصيص أي تخصيص دليلها به، بخلاف العكس، فانّ التقدّم هناك لأجل حصول الغاية.والتخصيص فرع اعتبار الاستصحاب في موردها، ولو أثبت الاعتبار بالتخصيص لزم الدور.[ ١ ]
وأورد المحقق الخوئي عليه بوجهين:
١ـ إنّ النقض بالأمارة ليس إلاّ نقضاً بالشكّ والظاهر في قوله (عليه السّلام): «ولاينقض اليقين أبداً بالشكّ ولكن ينقضه بيقين آخر». هو انحصار ناقض اليقين في اليقين، ومن الظاهر أنّ نقضه بالأمارة ليس نقضاً له باليقين لوجود الشكّ في الأمارة وجداناً، وعليه فلا تكون الأمارة رافعة لموضوع الاستصحاب بالوجدان حتّى تكون واردة عليه.
٢ـ إنّ المتبادر من نقض اليقين باليقين، هو وحدة متعلّق اليقينين والاختلاف في الإيجاب والسلب فقط. وأمّا إذا تعلّق اليقين الأوّل بشيء وتعلّق اليقين الثاني بشيء آخر، فلايشمل دليل جواز نقض اليقين باليقين لعدم اتّحاد المتعلّق، والمقام كذلك، فانّ اليقين تعلّق بنجاسة الثوب، واليقين الآخر تعلّق بحجّية البيّنة الدالّة على طهارته.[ ٢ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ المراد من اليقين ليس هو اليقين المصطلح في المنطق ضرورة أنّ زرارة راوي الصحيحة لم يكن عالماً بطهارة ثوبه إلاّ من الطرق الشرعية
[١]المحقّق الخراساني: كفاية الأصول: ٢/٣٥٠.
[٢]المحقّق الخوئي: مباني الاستنباط: ٢٨٨ـ ٢٨٩.