المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٧ - الشرط الرابع أن يكون المستصحب مشكوك البقاء
فهو محكوم بنفس التعليل الوارد في أدلّة الاستصحاب، فلايكون ذاك الجمع مقبولاً عند العرف.
وأمّا الثاني فلأنّ وفق العرف بين الدليلين لابدّ أن يكون بملاك من التخصيص أو الورود أو الحكومة، ولا معنى للجمع بلا ملاك فهو يرجع إلى أحد الأُمور الثلاثة.
وقد ظهر بطلان التخصيص فيدور الأمر بين كون التقديم من باب الورود أو الحكومة وقبل البحث نقدّم بيان أُمور:
الأوّل: أنّ النسبة بين دليل حجّية الأمارة، ودليل حجّية الاستصحاب، في بدء النظر عموم وخصوص من وجه.فمقتضى إطلاق دليل حجّية الأمارة هو العمل بها، سواء وافق مضمونها مقتضى الاستصحاب أو لا. كما أنّ مقتضى أدلّة الاستصحاب هو الجري على طبق اليقين السابق ما لم يحصل يقين على خلافه، سواء أقامت الأمارة على خلافه أم لا. وإذا كان اليقين السابق على خلاف مفاد الأمارة،لابدّ من العلاج بتقديم أحدهما على الآخر بأحد الملاكين. هذا في بدء النظر ولكن عند الإمعان، الأمر على وجه آخر سيوافيك .
الثاني: لاشكّ أنّ نفس الأمارة أعني: قول زرارة، ونفس الاستصحاب أي الأخذ بالحالة السابقة متساويتان بالنسبة إلى المورد،ولايمكن استظهار تقدّم إحداهما على الأُخرى.فالبيّنة القائمة على كون المرأة ذات بعل مع كون اليقين السابق على خلافها متخالفان لايمكن استظهار تقدّم أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه بعد اشتراكهما في كونهما من الحجج الشرعيّة.
نعم يصحّ الاستظهار إذا نظرنا إلى دليل حجّية الأمارة، ودليل حجّية الاستصحاب.فعند ذلك يصحّ الاستظهار وترجيح أحدهما على الآخر. فالتعارض وإن كان بين الأمارة والاستصحاب إلاّ أنّ ملاك الحلّ هو الرجوع إلى لسان أدلّتهما،