المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٣٩ - الأوّل في تفسير «الحديثين المختلفين»
والدليلان يجب إعمالهما لاطرحهما ولاطرح أحدهما.
فينتج: المتعارضان يجب إعمالهما لاطرحهما أو طرح أحدهما.
يلاحظ عليه: أنّ القياس عقيم لعدم كلّية الكبرى لأنّ الأصل في الدليلين وإن كان هو الإعمال لكن بشرط عدم صدق «المختلفين» عليه، وإلاّ وجب الرجوع إلى الترجيح أو التخيير.
والدليل على ذلك أنّهم(عليهم السّلام)أمروا في الأخبار العلاجية بالرجوع إلى المرجّحات في مورد الاختلاف بعناوين متنوعة من قولهم:
١ـ الخبران المختلفان ٢ـ الحديثان المختلفان ٣ـ اختلاف الحديث ٤ـ اختلاف العلم المنقول ٥ـ أحدهما يأمر والآخر ينهي[ ١ ] إلى غير ذلك من العناوين الواردة في الأخبار العلاجية الدالّة على أنّ موردها هو الترجيح أو التخيير، لا الجمع فيكون الأصل، هو الجمع الدلالي إلاّ إذا صدق عليهما أحد هذه العناوين الباعثة إلى الترجيح أو التخيير.
ثمّ المراد من الاختلاف فيها، ليس هو الاختلاف عند العقل وإلاّ لم يبق للجمع مورد إلاّ نادراً فانّ الجمع بين العام والخاص من أوضح مصاديق الجمع المعقول مع أنّها من المختلفين عقلاً ضرورة أنّ السالبة الجزئية نقيض الموجبة الكلّية فيلزم من صدق أحدهما كذب الآخر، بل المراد الاختلاف في محيط التقنين والتشريع، ومن المعلوم أنّهما في ذلك المحيط ليسا كذلك، وعلى ذلك جرت سيرة العلماء في كلّ عصر وجيل وعليه ديدن علماء الحقوق في مختلف العالم فتلخّص من هذا البحث أمران:
الأوّل: أنّ الجمع مطلقاً ليس مقدّماً على الترجيح والطرح بل الجمع في غير
[١]لاحظ الوسائل: الجزء ١٨، الباب٩، من أبواب صفات القاضي، الحديث ١١، ٢١، ٢٩، ٣٠، ٣٤، ٣٩، ٤٠، ٤٢، ٤٨.