المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٦٧ - المقام الأوّل في تأسيس الأصل في المتعارضين على القول بالطريقيّة
عرفت من أنّ دليل حجّية قول الثقة منحصر في السيرة العقلائيّة وهي دليل لبّي لاإطلاق له،والقدر المتيقّن منه هو صورة عدم التعارض.
ولو قلنا بوجود دليل لفظي مثل آية النبأ وغيرها فإن قلنا بعدم إطلاقه كالدليل اللبّي يكون حكمه حكمه. وإن قلنا بإطلاقه بصورة التعارض فالأخذ به في هذه الصورة مشكل، لأنّه لا يخلو عن الصور الثلاثة.
١ـ الأخذ بكلا الدليلين وهو يستلزم التعبّد بالمتناقضين.
٢ـ الأخذ بأحدهما المعيّن وهو ترجيح بلامرجّح.
٣ـ الأخذ بأحدهما المخيّر وهو لا دليل عليه، لأنّ الأدلّة دلّت على حجّية كلّ واحد معيّناً لامخيّراً.
فإن قلت: إنّ استكشاف الحكم بالتخيير من أدلّة حجّية الخبر الواحد ـ على القول بإطلاقها وشمولها لصورة التعارض ـ ممكن بالبيان التالي وهو أنّ الأخذ بكلا الخبرين لمّا كان مستلزماً للتعبّد بالمتناقضين، يكفي في رفعه تقييد الإطلاق بقيد عدمي وهوحجّية كلّ بشرط عدم الأخذ بالآخر، ومثله الحكم في الخبر الآخر، وتكون النتيجة هو التخيير ولانحتاج في استكشاف التخيير إلى دليل آخر، سوى وجود الإطلاق لصورة التعارض والاكتفاء في تقييد الإطلاق بقيد عدمي.
قلت:لو كان مفاد الحكم التخييري: «هو حجّية هذا الخبر، بترك الآخر، وحجّيته بترك ذا» تلزم حجّية كلا الخبرين عند ترك كليهما، لصدق قولنا: «حجّية هذا الخبر بترك الآخر وحجّيته بترك ذا» عند ترك كلا الخبرين فيعود محذور التعبّد بالمتناقضين.
فإن قلت: إنّ تمام الموضوع لحجّية كلّ ليس وجود الخبر مع ترك الآخر، ليلزم المحذور المتقدّم بل الأخذ به بترك الآخر فلايلزم حجّية كلّ عند الترك بتاتاً، لعدم