المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٦ - المقام الثامن فيما إذا كان هناك من يدّعي الملكيّة في مقابل ذي اليد
العكس لمخالفة قوله الأصل، أعني: أصالة عدم الانتقال.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ الأصل الذي اعتمد عليه محكوم بالأمارة على الملكيّة، فكيف يعتمد عليه معها، والاعتراف بالملكيّة السابقة، لاينافي الملكيّة الفعليّة، والتمسّك بالاستصحاب لإثبات الملكيّة الفعليّة للمدّعي في مقابل الأمارة. كما ترى.
والحقّ أن يقال:بأنّ الدعوى إذا استلزمت تولّد دعوى أُخرى تعدّ أصلاً للدعوى الأُولى، يهتمّ القاضي لحلّ الدعوى الأصلية، ولايهتمّ بالدعوى الأُولى فلأجل ذلك لامناص من حل الدعوى الأصليّة، وعندئذ فهل اليد في أمثال المقام حجّة وأمارة لترفع اليد من الاستصحاب أو لا ؟ الظاهر هو الثاني وذلك لأجل أنّ أماريّة اليد ليست أماريّة تعبّدية يؤخذ بها في كلّ الأحوال سواء كانت مفيدة للاطمئنان أم لا ؟ سواء كانت مرببة أو لا؟ وإنّما هي أمارة عقلائيّة فيما إذا لم تكن اليد مريبة ومظنونة الخلاف كيد السارق والغاصب والمغير على الناس. وما ورد في الروايات إمضاء لما عليه العرف، ولايصحّ ادّعاء الإطلاق فيها، فإذا سقطت اليد عن الأماريّة يعود الأصل إلى الساحة ويكون الحاكم هو أصالة عدم الانتقال. وبالجملة: هذا النوع من اليد نظير يد السارق والسمسار الذي يكون محلّه معدّاً لأخذ أموال الناس وبيعها من جانبهم، فوجود هذا النوع من اليد كعدمه، فإذا أقرّ بأنّه كان للغير وقد انتقل منه إليّ، فلايعبأ بمثله، فعدم الاعتداد لأجل ذلك، لا للانقلاب.
سؤال وإجابة
إذا قلنا بانقلاب الدعوى بالإقرار المنضمّ إلى الإنكار، أو قلنا بعدم أماريّة
[١]القواعد الفقهية، للمحقّق البجنوردي: ١/١١٥.