المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥١٨ - الجهة الثالثة هل يصحّ التعدّي من المنصوص إلى غيره؟
وأمّا المؤيّد الأوّل في كلامه ففيه: أنّه مبنيّ على أن يكون المراد من قوله:«فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم» أنّ كلّ من الخبرين واجد للمزيّة فعندئذ يأتي ما في كلامه من أنّه كيف يمكن اجتماع خبرين متنافيين ليس ريب في صحّة كلّ منهما، وأمّا لو كان المراد منه أنّه افتقد كلّ منهما تلك المزيّة وذلك إذا كانا مشهورين لا بمعنى أنّ جلّ الفقهاء أو كلّهم عملوا بكلّ واحد منهما لوضوح بطلانه بل بمعنى أنّ جمعاً عملوا بهذه وجمعاً آخر عملوا بذاك وحينئذ افتقد كلّ واحد المزيّة المذكورة، وعند ذاك لايصحّ التأييد.
وأمّا المؤيّد الثاني أي تقديم صفات الراوي على صفات الرواية مثل: الشهرة، مع أنّ القاعدة تقتضي العكس لكون الأُولى ظنّية دون الثانية فهي علم عرفي فلأجل أنّ مورد السؤال هو اختلاف الحَكَمين وطبع القضية يقتضي تقديم صفات الحاكم على غيره كما لايخفى وإلاّ فلو كان مورده السؤال عن الفتوى لكان الأوّل، تقديم الشهرة على صفات الراوي.
الثالث: قوله (عليه السّلام) :«فخذ بخلافه فإنّ الحقّ فيه»[ ١ ] وليس المراد أنّ كل ما يكون مخالفاً للعامّة فهو الحقّ الموافق للواقع، وكلّ ما يكون موافقاً لهم فهو الباطل ضرورة بطلان ذلك لوجود الاشتراك في كثير من الأحكام، بل المراد وجود احتمال التقيّة في الموافق دون المخالف، ولازم ذلك هو التعدّي إلى كلّ مزيّة يوجب أقربيّة أحدهما دون الآخر.
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ التعليل المذكور ورد عن طريق أحمد بن محمّد السيّاري الذي وصفه النجاشي بقوله:«ضعيف الحديث فاسد المذهب»[ ٢ ] وثانياً:
[١] الوسائل: ١٨/٨٢ ح٢٣، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي. ونقله الشيخ في الفرائد بالنحوالتالي: «فإنّ الحق في خلافهم» ولم نجد له مصدراً.
[٢]رجال النجاشي:١:/٢١١، برقم ١٩٠.