المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥١٧ - الجهة الثالثة هل يصحّ التعدّي من المنصوص إلى غيره؟
المتخاصمين يأخذ بما فيه نفعه، وهذا بخلاف مقام الإفتاء إذ ليست هناك ضرورة في الإفتاء بواحد من الخبرين بل للمفتي أن يخيّر المقلّد بين الخبرين ولايترتّب عليه أيّ فساد.
٢ـ إنّ المراد من المجمع عليه الذي وصفه الإمام بأنّه لاريب فيه ليس الرواية المتواترة، بل المراد الخبر الواحد المعروف بين الرواة، وعليه يكون المراد من قوله:«لاريب فيه» هو عدم الريب بالإضافة إلى الرواية الشاذة التي لم تكن معروفة عند أصحاب الحديث فتكون المشهورة أقرب من الشاذة إلى الصدور إذ يحتمل فيه ما لا يحتمل في المجمع عليه ، ولازم ذلك هو التعدّي إلى كلّ مزيّة توجب نفي الريب في واحدة دون الأُخرى ، ويؤيّد أنّ المراد من الريب هو الريب النسبي لاالريب المطلق أمران:
١ـ فرض الراوي خبرين مشهورين، إذ لايصحّ فرض خبرين مشهورين ممّا لاريب في كلّ واحد على وجه الإطلاق.
٢ـ إنّه لو كان المراد هو نفي الريب على وجه الإطلاق لم يكن وجه لتقديم الترجيح بصفات الراوي على الشهرة، فانّ الإرجاع إلى الأمارة الظنّية إنّما يصحّ إذا فقدت الأمارة القطعية.
يلاحظ عليه: أنّ الظاهر من «لاريب فيه» هو نفي الريب بتاتاً وعلى وجه الإطلاق، لا الريب النسبي ، غير أنّ «ما لاريب فيه» له على الإطلاق مصداقان:
الأوّل: الخبر المتواتر وليس هو المراد لما ذكر، لعدم إمكان فرض خبرين متعارضين متواترين ،ولاوجه للسؤال عن غير الممكن.
الثاني: الخبر الواحد الذي تطمئن به النفس وتسكن إليه لعمل الأصحاب مع نقلهم، دون الآخر الذي أعرض عنه الأصحاب وتركوه.فالأوّل لاريب فيه عرفاً والثاني فيه كلّ الريب، وهو داخل في بيّن الرشد وذاك في بيّن الغيّ.