المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧٨ - المقام السادس فيما إذا شكّ ذو اليد في مالكيّته لما تحت يده
[٣] ما رواه إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السّلام) عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع؟قال: «يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها»، قلت:لم يعرفوها، قال:«يتصدّق بها».[ ١ ]
فلو كان الاستيلاء حجّة في صورة الشكّ لحكم بأنّها لأهل المنزل الذين نزلوا معهم بعض بيوتات. وهذا دليل على أنّ اليد لاتكفي في حكم ذي اليد لأجل نفسها إن لم يعلم ملكيّته.
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّه لاقصور في قوله:«من استولى على شيء منه فهو له» فهو يعمّ صورة الشكّ، وقد عرفت أنّه لا دخالة للمتاع.
وثانياً: أنّ عدم الحكم بكون الدينار لصاحب المنزل، لأجل عدم صدق الاستيلاء، لأنّ المفروض أنّ الدار لم تكن خالصة لصاحبها، بل كان يختلف إليها كثير من الناس ، ففي مثل المورد لا يكون الاستيلاء دليلاً على الملكيّة. ولأجل ذلك لو وجد في الفنادق والأمكنة المعدّة للإجارة للزوّار شيء، لا يحكم بكونها لصاحبها.
وأمّا تعليل الحكم بأنّه له في الصندوق الذي لايدخل أحد غيره يده فيه، فليس أيضاً مفيداً للعلم بكونه له، لاحتمال أن يكون أمانة لغيره أخذه من الغير وجعله في صندوقه وغفل عن وضع علامة عليه.
وبذلك يظهر الجواب عن رواية إسحاق بن عمّار فلانطيل، لأنّ بيوت مكّة حكم الفنادق والبرّانية للمراجع فلايعدّ الاستيلاء دليلاً على الملكيّة لصاحب البيت.
[١]الوسائل: ١٧/٣٥٥ ح٣، الباب ٥ من أبواب اللقطة.